الصفحة 29 من 30

جميعا) ثم ساق بسنده حديث عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس في اثنتين أو في أربع وضع يديه على ركبتيه ثم أشار بإصبعه) السنن الكبرى (2/ 132) 0

الثاني: في بعض طرق حديث وائل بن حجر - رضي الله عنه - ما نصه (رمقت النبي - صلى الله عليه وسلم - فرفع يديه في الصلاة حين كبر 0000 الحديث إلى أن قال: ثم جلس فافترش رجله اليسرى ثم وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى و ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى , ثم أشار بالسبابة ووضع الإبهام على الوسطى حلق بها و قبض سائر أصابعه , ثم سجد فكانت يداه حذو أذنيه) رواه عبد الرزاق في المصنف و عنه أحمد و الطبراني في المعجم الكبير، ولما ساق ابن القيم رحمه الله رواية وائل بن حجر - رضي الله عنه - في سياق هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجلوس بين السجدتين , استروح من هذا السياق بعض المعاصرين: أن ابن القيم رحمه الله يقول بالإشارة بين السجدتين، وهذا غير مسلَّم به: فإنه لم يصرح بهذا على عادته و إنما اقتصر على ذكر لفظ الراوي ثم قال: (هكذا قال وائل بن حجر عنه) . ففيه إشارة إلى أن في النفس منه شيئٌ، و لهذا لما ساق مرة أخرى في سياق هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجلوس للتشهد الأول قال (كما تقدم في حديث وائل بن حجر) ففي هذا إلماح إلى أن هذا هو محل الإشارة، فنسبة القول بالتحريك بين السجدتين لابن القيم غلط عليه، وهذه الرواية لو كانت هي السياق الوحيد لحديث وائل بن حُجْر - رضي الله عنه - ثم لم يخالفه الأخرون الذين وصفوا صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - لكانت دلالتها على الإشارة بالسبابة بين السجدتين ظاهرة و لرأيت تسابق العلماء إلى القول بها , وعقد التراجم على مشروعيتها وجريان عمل المسلمين بها ولكن كل ذلك لم يكن، فإن جميع روايات حديث وائل على خلافها والذين وصفوا صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير وائل على خلافها فجميع ألفاظهم بين الإطلاق والتقييد في جلوس التشهد، ولم يصرح بمشروعية الإشارة بين السجدتين أحدٌ من علماء السلف ولم تعقد أي ترجمة بمقتضاها وعمل المسلمين المتوارث على عدم الإشارة والتحريك بين السجدتين، ثم تعرض الشيخ لحديث وائل كما هو عند أحمد و بيَّن تفرد عبد الرزاق بهذه الرواية عن أصحاب الثوري كما قرر ذلك الشيخ الألباني رحمه الله والشيخ ابن باز رحمه الله أ هـ، وفي ضوء هذا البيان من الشيخ رحمه الله تبين لي أن ابن القيم لم يصرح به وقد عدت لكلامه فوجدته لم يصرح به وإنما اكتفى بذكر رواية وائل - رضي الله عنه - فأصبح عدد من قال بالإشارة واحد فقط كما ذكرتَه أنت و هو من أجلِّ العلماء رحمه الله 0

و لكن جماهير أهل العلم على عدم الإشارة و الله أعلم 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت