المسبحة، رواه الطبراني بالرقم المتقدم آنفا (84) ، وقد يقول قائل: لقد ظهر بهذا التحقيق خطأ ذكر التحريك بين السجدتين ظهورا لا يدع ريبا لمرتاب ولكن ممن الخطأ؟ أمن الثوري الذي خالف جميع الثقات أم من عبد الرزاق الذي أخطأ هو عليه؟ فأقول: الذي أراه والله أعلم أن الثوري برئ من هذا الخطأ وأن العهدة فيه على عبد الرزاق وذلك لسببين:
الأول: أن عبد الرزاق وإن كان ثقة حافظا فقد تكلم فيه بعضهم ولعل ذلك لما رأوا له من الأوهام وقد قال الحافظ في آخر ترجمته من التهذيب: ومما أنكر على عبد الرزاق روايته عن الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى على عمر - رضي الله عنه - ثوبا فقال: أجديد هذا أم غسيل؟ الحديث، قال الطبراني في الدعاء: رواه ثلاثة من الحفاظ عن عبد الرزاق وهو مما وهم فيه عن الثوري، قلت: وممن أنكر هذا على عبد الرزاق يحيى بن معين كما رواه ابن عدي في الكامل (5 - 1948) فليكن حديث وائل من هذا القبيل ويؤيده السبب التالي: الثاني: أنه خالفه عبد الله بن الوليد عند أحمد (4 - 318) ومحمد بن يوسف الفريابي فروياه عن الثوري - سماعا منه - به دون ذكر السجدة بعد الإشارة، فاتفاق هذين الثقتين على مخالفة عبد الرزاق مما يرجح أن الخطأ منه وليس من الثوري ولا سيما والفريابي كان من تلامذة الثوري الملازمين له فهو أحفظ لحديثه من عبد الرزاق وبخاصة ومعه عبد الله بن الوليد وهو صدوق، وقال السلسلة الصحيحة 5/ 313: أخرجه النسائي (1 - 173) و البيهقي (2 - 132) من طريقين عن ابن المبارك قال: أنبأنا مخرمة بن بكير حدثنا عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: فذكره مرفوعا، قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم و قد أخرجه (2 - 90) من طريق ابن عجلان عن عامر به نحوه بلفظ: كان إذا قعد يدعو ليس فيه ذكر الثنتين والأربع وهي فائدة هامة تقضي على بدعة الإشارة بإصبعه في غير التشهد، ولذلك خصصتها بالتخريج بيانا للناس، ورواه أحمد (4 - 3) بلفظ: كان إذا جلس في التشهد وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالسبابة ولم يجاوز بصره إشارته، وأخرجه أبو داود وغيره نحوه، وزاد في رواية: و لا يحركها، وهي زيادة شاذة كما بينته في ضعيف أبي داود (175) ، وخرجت الرواية الأولى في صحيح أبي داود (908 و 909) ، وفي الحديث مشروعية الإشارة بالإصبع في جلسة التشهد، وأما الإشارة في الجلسة التي بين السجدتين التي يفعلها بعضهم اليوم، فلا أصل لها إلا في رواية لعبد الرزاق في حديث وائل بن حجر وهي شاذة كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله بيانا لا تراه في مكان آخر، و الحمد لله على توفيقه، وأسأله المزيد من فضله 0