الصفحة 9 من 83

والدليل على ما نقوله: أن لفظة افعل لا تتضمن الزمان إلا كتضمن الأخبار عن الفعل للزمان، ولو أن مخبرًا يخبر أنه يقوم لم يكن كاذبًا إذا وجد قيامه متأخرًا، وكذلك من أمر بالقيام لا يكون تاركًا لما أمر به إذا وجد منه القيام متأخرًا، فإذا ثبت ذلك فإن للواجب على التراخي حالة يتعين وجوب الفعل فيها وهو إذا غلب على ظن المكلف فوات الفعل.

وتجري إباحة تأخير المكلف الفعل مجرى إباحة تعزير الإمام الجاني وتأديب المعلم الصبي إذا لم يغلب على الظن هلاكه، فإذا غلب على الظن هلاكه حرم ذلك.

فصل

إذا نسخ وجوب الأمر جاز أن يحتج به على الجواز.

وقال بعض أصحابنا: لا يجوز ذلك.

والدليل على ما نقوله: أن الأمر بالفعل يقتضي وجوب الفعل وجوازه، والجواز ألزم له؛ لأنه قد يكون جائزًا ولا يكون واجبًا، ومحال أن يكون واجبًا ولا يكون جائزًا؛ لأنه مستحيل أن يؤمر بفعل ما لا يجوز له فعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت