وهناك نوعان من المخاطر التي قد يتعرض لها المريض:
الأولى: مخاطر عادية ومتوقعة.
والثانية: مخاطر غير عادية وغير متوقعة.
فالمخاطر العادية المتوقعة يجب على الطبيب أن يخبر المريض بها. أما المخاطر غير العادية وغير المتوقعة فإن القانون يكاد يجمع على أن الطبيب لا يلتزم بلفت نظر المريض إلى الشاذ النادر، فلا ُيطلب من الطبيب الذي يشرف على سيدة توشك على وضع حملها أن يخبرها أن اثنتين في الألف من السيدات الحوامل يمتن أثناء الولادة، أو يخبر من يقدم على عملية استئصال الزائدة الدِودية أن كل تخدير يحتمل إغماءة مميتة. فيكفي أن يعلم المريض بالمخاطر المتوقعة عادة، بأن يعطي فكرة معقولة عن حالته، تسمح له بأن يتخذ قرارا راشدا وحكيما [1]
ويرى بعض القانونيين أنه يجب على الطبيب تبصير المريض بحقيقة حالته مهما كانت صعبة، فمن حق المريض أن يكون سيد نفسه، وبالتالي لا يجوز إجراء أي تدخل علاجي - من حيث المبدأ - إلا بعد تبصير المريض تبصيرا كاملا، والحصول على موافقته، وأن أي إخفاء للحقيقة عنه يكوِّنُ خطأ يستوجب مسؤولية الطبيب [2] .
وهناك بعض الحالات التي يلتزم فيها الطبيب بإعلام المريض إعلاما كاملا، وتبصيره بكل المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها، حتى ولو كانت استثنائية، كما هو الحال في عمليات جراحة التجميل [3] .
ويعتمد الالتزام بالتبصير على حالة الاستعجال والضرورة:
فكلما كان العلاج ضروريا وعاجلا، كان نطاق الالتزام بالتبصير الملقى على عاتق الطبيب ضئيلا ضيقا.
أما إذا كانت الغاية من التدخل الطبي تحسين حالة المريض الصحية العامة، فإن على الطبيب أن ُيعلم المريض إعلاما كاملا ويبصره بكل المخاطر، حتى وإن كانت استثنائية كما في حالات جراحة التجميل والتجارب غير العلاجية ونحوها.
(1) ... التزامات الطبيب في العمل الطبي: د. حسين نجيدة ص 24، معصومية الجسد: د. حمدي عبد الرحمن ص 41. الامتناع عن علاج المريض: هشام القاضي ص 119، مسؤولية الطبيب بين الفقه والقانون: د. حسان شمسي باشاو د. محمد علي البار
(2) ... عقد العلاج الطبيعي: د. محمد السعيد شكري ص 105
(3) ... عقد العلاج: د. عبد الرشيد مأمون ص 26