الفصل السادس
رفض الولي العمل الإسعافي لطفله
الحالة الثالثة
إذا احتاج الطفل المريض إلى إجراء طبي تدخلي مثل عمليات الزائدة أو غسيل الكلى ونقل الدم ورفض الولي اتخاذ ذلك الإجراء
رفض العلاج الذي يصدر من غير المريض:
ففي يوم من أيام السبت حمل الأب ابنه الذي كان قد ُولد لتوّه في إحدى المستشفيات .. فاكتشف الطبيب أن الطفل في حاجة لنقل دم سريع .. إلا أن الطبيب فوجئ برفض والد المريض عملية نقل الدم رفضا قاطعا، لانتمائه إلى إحدى طوائف الديانة اليهودية التي تحرم ذلك"شهود يهوه".
وعلى الرغم من جهود الطبيب في شرح الآثار الخطيرة على صحة الطفل، وموته المؤكد، وتوسلاته إلى أبيه، إلا أن الأخير أصر على رفضه ..
وجد الطبيب نفسه في موقف لا يحسد عليه .. اتصل بإدارة المستشفى التي لم تعطه إجابة محددة .. ونصحتْه بأن يتصل بقسم الشرطة .. الذي اتصل له بدوره بالنائب العام .. حيث أبلغه الأخير بأن النيابة العامة لا تستطيع أن تمنع عملا طبيا ولا أن تأمر به"."
ولم يكن أمام الطبيب في هذه الحالة سوى أن يختار بين أربعة حلول:
1.أن يمتثل لاعتراض الأب، فلا يجري عملية النقل .. وهو حل يشكل صدمة عنيفة للضمير الطبي، خاصة عندما يفكر المرء في عواقبه المرعبة. علاوة على أن مثل هذا الموقف يمكن أن ُيفسَّر من قبل القضاء على أنه تقصير في العلاج.!!
2.أن ُيجري عملية نقل الدم دون أن يخبر والد الطفل، أو حتى يؤكد له أن لن يجريها .. وهو حل يشكل صدمة عنيفة للأخلاق. علاوة على أن أي خطأ يمكن أن يحدث أثناء نقل الدم - وإن كان نادر الحدوث - يمكن أن يؤدي إلى لوم الطبيب الذي قام بهذا العمل رغم اعتراض الوالدين!!.
3.أن يبصِّره بخطورة عدم نقل الدم لابنه، ويتركه يرحل به إن أراد. إلا أن هذا الأب يمكن رغم ذلك أن يقاضي الطبيب بتهمة عدم تقديم المساعدة لشخص في خطر ..
4.تقرير إجراء نقل الدم، وإعلان ذلك بصفة رسمية، أو إخطار الإدارة به .. والاستعداد لاعتراض والد الطفل بالقوة إن هو حاول انتزاعه .. وهذا هو الحل الذي استحسنه، وإن كان قد لقي اعتراضا من الإدارة ..