الصفحة 38 من 47

وأخيرًا طلب هذا الطبيب من الأستاذ"كورنبروست"- وهو الذي نشر مقالات عديدة عن حق المريض في رفض العلاج - عن وجهة نظره حول ما يمكن عمله في هذه الحالة، والتي يمكن أن تعترض الطبيب في أي مكان وزمان.

وبعد أن اعترف الأستاذ كرونبروست بصعوبة هذه المشكلة التي تضع الطبيب في موقف بالغ الحرج .. أقر بأن القانون يجب أن يتوقف أمام الأدبيات الطبية .. وأن هذا القرار الذي اتُخذ بوعي وضمير من الطبيب أو الجراح يجب أن يكون بمنأى عن كل نقد من قبل القضاء، طالما أنه قرار مبرر من وجهة النظر العلمية [1] .

ورجّح القانون الفرنسي - في هذه الواقعة - رأي الطبيب في ألا يخبر والديّ الطفل بأنه سوف يقوم بعملية نقل الدم، بل له أن يؤكد لهما أنه لن يقوم بها .. وذلك على الرغم من أن مثل هذا الموقف من الطبيب، سوق يصدم أدبيات المهنة.

أما في الحالة التي لا يمْثل فيها خطر الموت، فعلى الطبيب أن يمتنع عن إجراء الجراحة احتراما لإرادة المريض.

وقد رأى بعض القانونيين أنه في حالة الطفل الذي رفض والداه نقل الدم له، فإن الخيار للطبيب، لأن المسألة لا تعدو أن تكون وسيلة علاج .. وأنه يمكن في حالة الإصرار من قبل الوالدين اللجوء إلى النائب العام أو قاضي الأطفال - إذا كان الوقت يسمح باللجوء إليهما -.

وإذا باءت كل محاولات الطبيب بالفشل، فلا مناص أمام هذا الخطر الداهم من أن يكون للطبيب كل الحق في أن يتبع وسيلة العلاج الوحيدة التي من شأنها شفاؤه بإذن الله تعالى، وذلك في إطار تطابق إرادته مع إرادة والديّ الطفل، ذلك التطابق الذي حدث بمجرد تسليمهم الطفل له لعلاجه.

ولكن يبقى التساؤل قائما عما إذا كان هذا الحق الذي ثبت للطبيب، يخوِّله أن يعترض بالقوة، رغبةَ والد الطفل في استرداده أو انتزاعه من بين يديه؟

ومما لا شك فيه أن الطبيب الذي اضطَّلع بكل واجبه على هذا النحو، لا ُيعتبر خالف مقتضى الحكمة والعقل، إن هو ترك الطفل للمصير الذي جاهد من أجل إبعاده عنه. والذي عملتْ على إخفاقه إرادةٌ غليظة قاسية من الأب ..

إلا أن بعض القانونيين رفض أن يسلّم للسلطة الأبوية بحق الموت على الطفل، ووصفها بأنها سلطة مدمّرة، ومن ثم يجب مقاومتها. وأشار هؤلاء إلى قضية مشابهة حدثت في القضاء

(1) ... المرجع السابق 108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت