الصفحة 36 من 47

فإذا رفض الوالدان دون مبرر شرعي التدخل الطبي في حالة الضرورة التي تستوجب السرعة في التنفيذ لإنقاذ صحة أو حياة الصغير، فالأصل أنه لا ُيعتدّ برفض الوالدين.

ويبرر البعض إباحة تدخل الطبيب رغم اعتراض الوالدين على ذلك، بأن حياة وصحة الأبناء ليست حقا خالصا للأولياء، بل هو حق للمجتمع ككل، الأمر الذي يقتضي الحفاظ على حياة الأفراد وسلامتهم. وينبغي التأكيد على أن اعتراض الوالدين على الأعمال الطبية يجب أن يؤخذ مأخذ الجد في غير حالة الاستعجال، أو عندما ينطوي التدخل الطبي على قدر جسيم من المخاطر، أو عندما يكون الغرض منه غير علاجي أساسا، ففي هذه الحالات يكون تدخل الطبيب غير مشروع وتترتب عليه المسؤولية القانونية [1] .

وعندما تعرض الأستاذ كورنبروست - أحد خبراء القانون في هذا المجال - لحالة السيدة التي ترفض أن ُتجرى لها عملية قيصرية - وهي حالة لا يؤدي فيها هذا الرفض إلى ضرر بالسيدة نفسها، بل بالجنين الذي يتعرض بذلك إلى خطر جديّ .. قال: إن الطبيب إذا لم يستطع إقناعها فإن رفضها يجب أن ُيحترم، فعليها تقع كل المسؤولية عن النهاية المؤلمة التي تحدث!!.

وقد وجهت محكمة أمريكية تهمة القتل لامرأة بعد أن ولد أحد التوأمين الذين كانت تحملهما ميتا، وذلك بعد تجاهلها تحذيرات طبية بضرورة إجراء ولادة قيصرية لإنقاذ التوأم. ولكنها رفضت إجراء العملية القيصرية بسبب الأثر الذي تخلفه على جلد بطنها. وأعلنت أن الجراحة القيصرية"ستدمر حياتها"وأنها تفضل"أن تخسر أحد التوأمين بدلا من رؤية آثار مبضع الجراح على جلدها"!!. وكان أطباؤها قد حذروا أنه من دون الجراحة القيصرية، فإن التوأم قد يموت.

وإذا كان من المقبول رفض الأم لعلاج نفسها .. احتراما لمبدأ معصومية الجسد - فإنه لا ُيقبل هذا الموقف بالنسبة لجنينها .. ومن ثم فنحن أمام حقين متعارضين: حق الأم في رفض العلاج، وحق الجنين في الحياة.

وهذا التعارض بين الحقوق المتساوية، يجعل رفض الأم تعسفيا (Abusive) ، وذلك باعتباره يعرّض للخطر حقَ شخص آخر في الحياة. فإذا كان الشخص ُمحمّلا بواجبات ِتجاه الغير في النطاق الأسري، فإن استقلاله الطبي يصبح محل تقييد أو حصر [2] .

(1) ... رضا المريض عن الأعمال الطبية والجراحية ص 224 - 225

(2) ... التزامات الطبيب في العمل الطبي ص 113

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت