كما ينبغي على الطبيب، وهويقوم بتبصير المريض، مراعاة الحالة النفسية والمعنوية للمريض، حتى لا تؤثر سلبا على حالة المريض العضوية.
فقد يكون إيمان بعض المرضى بالله تعالى قويا، وتكون إرادتهم قوية، وقيام الطبيب بتبصير المريض بحقيقة مرضه، سوف يساعده في الالتزام بالعلاج والمحافظة على صحته خوفا من تدهورها، وخوفا من تفاقم المرض. ففي هذه الحالة يقدّر الطبيب هذه الظروف، ويخبر المريض بحقيقة مرضه ومدى خطورته.
وبالمقابل، هناك بعض المرضى الذي تتصف شخصيتهم بالقلق والوسوسة، فينبغي على الطبيب حينئذ المحافظة على حالة المريض النفسية، فلا يبصره بكل الحقائق، لأنها قد تؤدي إلى الإضرار بمصلحته، بل قد تؤدي إلى صدمة هائلة تؤثر على حالته الصحية، وقد تسبب له اضطرابات تؤثر في سلامة تفكيره، وتقديره للأمور.
ويقول فقهاء القانون:"لو علم المريض - في كثير من الحالات - كل آثار مرضه، وأبعاده لترتب على ذلك ردود فعل سيئة بالنسبة للعلاج، بل إن بعض المرضى لو أفصح لهم الطبيب عن كافة التوقعات المعروفة والمستقبلية، فإن ذلك قد يدفعهم إلى رفض العلاج كله" [1] .
ولكن لا بد من التأكيد في هذه الحالة على ضرورة إحاطة المقربين من المريض علما بهذه الأمور.
وخلاصة القول: أن الطبيب يلتزم بتبصير المريض بأخطار العلاج والتدخل الجراحي خاصة، والألم الناتج عن ذلك، ولا يعفى الطبيب من هذا الالتزام إلا إذا كان فيه إلحاق ضرر بالغ بالمريض، وضرره أكثر من نفعه.
ولكن قد تطرأ أثناء العملية الجراحية حالة تقتضي تدخلا جراحيا آخر، ويكون من المتعذر على الطبيب الحصول على رضاء المريض وتبصيره، فهنا يجوز للطبيب أن يقوم بإجراء الجراحة اللازمة للمريض اعتمادا على الرضا السابق.
ونؤكد على ضرورة أن يقوم الطبيب الجراح أو مساعده بإعلام المقربين من المريض والمتواجدين عادة أمام غرفة العمليات - بذلك أثناء إجراء العمل الجراحي.
وعلى الطبيب أن يشرح للمريض فيما بعد ما حدث له والسبب في ذلك التدخل الجراحي العاجل.
(1) معصومية الجسد: د. حمدي عبد الرحمن ص 26