فإذا أصبح العلاج المقترح ضرورةً بالمعنى المتقدم فإنه يكون من حق الطبيب، بل ومن واجبه، أن يتخطى معارضة الوالدين.
فعندما تكون المسألة متعلقة بحياة الصغير أو موته، فإن هذه المعارضة تصبح عديمة القيمة أو التأثير، وذلك لأن سلطة الوالدين هي عبارة عن وظيفة تهدف ممارستها إلى تحقيق مصلحة الصغير، فهي وسيلة لحماية صحة الصغير وأخلاقه.
فإذا تحولت هذه السلطة من خلال الانحراف في الممارسة إلى وسيلة للإضرار بالصغير، فإن الطبيب يجب أن يضرب صفحًا عنها.
ومن جهة أخرى، فإنه من غير المقبول إقحام الطفل في معتقدات دينية أو فلسفية ليس مهيئا لإبداء رأيه فيها. فهذه المعتقدات تخص أصحابها، ولا يجوز أن ينسحب تأثيرها على الآخرين، ليصبح التمسك بها وسيلة لتهديد حياتهم.
ولا يصح أن يكون ثمن انصياع الوالدين لواجب أخلاقي أو عقدي هو المساس بحياة الصغير الذي لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرا [1] .
يضاف إلى ذلك أن الطبيب الذي يمتنع عن تقديم العلاج الضروري لإنقاذ حياة الطفل، حتى لو كان ذلك انصياعًا لرفض والديه، يكون عرضة للمساءلة الجنائية.
فاحترام الطبيب لرفض الوالدين، وقبوله وفاة الطفل أو تعرضه للمخاطر، يجعله عرضة للجزاء الجنائي، ونفس الاتهام يمكن أن ُيوجه للوالدين، لأنهما بالإصرار على رفض العلاج يرتكبان أيضا جريمة الامتناع عن تقديم المساعدة لشخص في خطر.
فإذا قرر الطبيب التدخل لاقتناعه بضرورة العلاج الذي يرفضه الوالدان، فإن السؤال يثار عن الكيفية التي ينفّذ بها تدخله، فقد يقترح البعض أن يباشر الطبيب العلاج سرًا - كأن يقوم بنقل الدم سرًا - وينكر ذلك أمام الوالدين.
ويمكن للطبيب كذلك أن ينتهز فرصة وجود المريض تحت التخدير، ويقوم بإعطائه العلاج محتجًا بعدم استطاعته - بسبب حالة الاستعجال - الحصول على الرضاء في الوقت المناسب.
ولكن يصعب قبول هذه الوسائل لما تتضمنه من خداع للوالدين، حتى لو كان الهدف منها تحقيق مصلحة الغير.
(1) ... الرضا عن الغير في مجال الأعمال الطبية: د. جابر محجوب علي ص 104 - 107 بتصرف.