على الرضاء يظل هو الأصل الذي تفرضه قواعد أخلاقيات المهنة. ويؤكده العقد الذي يربط بين الطبيب وبين أهل المريض.
ولذلك فإنه يتعين على الطبيب أن يميز، وفقا لظروف الحالة، فيما إذا كان العلاج المرفوض يمكن تجنبه أو تأجيله، أو أنه أمر ضروري لا سبيل للاستغناء عنه.
فعندما لا يكون العلاج المرفوض أمرًا ضروريا في الحال، فإن معارضة الوالدين لهذا العمل لا يمكن إدانتها من حيث المبدأ. ومن ثم فإنه يجب على الطبيب أن يحترم سلطة الوالدين ويذعن لرفضهما.
ولكن ماذا لو كان العمل الطبي الذي يرفضه الوالدان لا تفرضه ضرورة ملحة في الحال، ولكن عدم القيام به يمثل خطرًا على الصغير في المستقبل، كما لو رفض الوالدان تلقيح الصغير ضد شلل الأطفال والكزاز وغيرها؟.
لا نعتقد أن باستطاعة الطبيب، إذا عجز عن إقناع الوالدين بأهمية التلقيح وخطورة إهماله أن يقوم بهذا العمل ضد إرادتهما، إنما يمكن أن تكون هذه إحدى الحالات التي يفضّل أن يحيلها إلى القضاء.
ولكن هناك حالات يكون العلاج أو نقل الدم فيها أمرا حيويا بالنسبة للصغير، كأن يكون من الضروري إجراء جراحة تستدعي نقل دم إليه، أو يكون مولودا جديدا لا تتوافق فصيلة دمه مع فصيلة دم الأم، مما يستلزم على وجه الاستعجال نقل دم إليه.
لا شك أنه في مثل تلك الحالات يكون من الواجب الاعتراف للطبيب بسلطة واسعة إزاء رفض الوالدين.
ولكن قبل الحديث عن هذه السلطة يتعين فهم معنى الضرورة التي تجيز للطبيب تخطّي معارضة الوالدين.
فالمقصود بالضرورة هنا هو أن يكون العلاج أو نقل الدم وسيلة وحيدة لإنقاذ حياة الصغير أو سلامته البدنية.
ولذلك فإنه إذا وجدت وسائل علاجية أخرى تؤدي نفس الغاية، ولو كانت أكثر تكلفة ومشقة فإنه يتعين على الطبيب إحلالها محل العلاج المرفوض.
كذلك ينبغي استبعاد هذا العلاج إذا كان مجرد وسيلة لتحسين حالة المريض، ولم يكن ضرورة لإنقاذ حياته أو سلامته البدنية.