الصفحة 43 من 47

ولعل العبرة تكون بموافقة الأب باعتباره الولي الشرعي، وفي حالة غيابه تحل محله الأم. فإذا رفض الأب التدخل الطبي، فينبغي البحث عن أسباب هذا الرفض، فإذا كانت أسباب الرفض جدية - كما هو الحال عندما تكون نتائج التدخل غير مضمونة، أو فيها من الخطورة ما يسيء إلى مصلحة الصغير، فلا بد من وجوب الانصياع لرفض الوالد. أما إذا كانت أسباب الرفض غير جدية، كأن يبني رفضه على اعتبارات مالية أو معتقدات اجتماعية، أو دينية، فربما يكفي في هذه الحالة موافقة الأم إذا كان التدخل الطبي يخدم مصلحة الصغير سواء في مجال الوقاية أو العلاج.

وفي كافة الأحوال الأخرى التي تنطوي فيها التدخلات الطبية على خطورة جسيمة يتعين على الطبيب التريث للحصول على موافقة الوالدين.

أما في حالة الطلاق، فإن واجب الرعاية الصحية يقع على الشخص الذي أسندت إليه حضانة الطفل، غير أنه إذا تعلق الأمر بتدخلات طبية فيها مساس جسيم بالسلامة البدنية للطفل المحضون، وكان الصغير في حضانة الأم، فالأصل هو وجوب الحصول على موافقة الوالدين معا، إلا إذا كان أحدهما غائبا [1] .

ماذا يفعل الطبيب (قانونيًا) إزاء رفض ولي القاصر؟

إذا ُوجد الطبيب أمام شخص يرفض، لأسباب طبية أو دينية، السماح بتقديم العلاج لقاصر يحتاج إليه، فكيف يتصرف؟

لا شك في أن من واجب الطبيب أن يسعى لتذليل هذه المعارضة للحصول على موافقة الوالدين، أو على الأقل عدم معارضتهما، والتبصير الدقيق إضافة إلى الحوار الصبور الذي يظهر في آن واحد الاحترام والحزم، يمكن أن يتغلبا على المقاومة العنيدة.

وإذا استمر رفض الوالدين، رغم كل التبصير والتحذير من عواقب الأمور في الأمور المستعجلة، فنحن بصدد أحد احتمالين: إما أن يتصرف الطبيب بنفسه، وإما أن يرفع الأمر إلى النيابة ومنها إلى القضاء.

أ. تصرف الطبيب بنفسه:

إذا تمسك الوالدان بالرفض، فلا يمكن القول بأن الطبيب يمكنه، في جميع الفروض، أن يضرب صفحا عن رضاء الوالدين، ويتدخل لتقديم العلاج. فالالتزام بالحصول

(1) ... رضا المريض عن الأعمال الطبية والجراحية. د. مأمون عبد الكريم ص 226 - 228

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت