الصفحة 42 من 47

وعليه فمتى امتنع الوليّ عن الإذن بالإجراء الطبّي لموليه على خلاف مقتضى الغبطة , فإنّ امتناعه ساقط لا عبرة به [1] .

ومثال ذلك حالة الحاجة الماسّة لنقل الدم إلى مصاب في حادثةٍ أو غيرها , بينما يرفض وليّه إعطاءه الدم.

وكذلك فإن إذن الولي يسقط في حالات الإسعاف التي تتعرض فيها حياة موليه للخطر [2] .

رفض أحد الوالدين علاج الصغير:

قد يحدث خلاف بين الوالدين بشأن علاج طفلهما، بحيث يوافق عليه أحدهما في حين يرفضه الآخر. ويرى بعض القانونيين أنه لا خلاف في إباحة عمل الطبيب في الحالات التي لا ينطوي التدخل الطبي على مساس جسيم بسلامة الصغير، وما دام التدخل في مصلحته.

أما في غيرها من الحالات، فيرى البعض وجوب مراعاة إرادة الوالدين معا، ومن ثم وجوب محاولة إقناعهما معا ..

واتجه رأي آخر إلى وجوب التفرقة بين ما إذا كان الرفض من الأب أو من الأم. ففي حالة موافقة الأب، فقد يكون التدخل مشروعا بالنسبة للطبيب، باعتبار أن الأب هو الولي الشرعي للصغير .. وهو المسؤول الأول عن كل أفراد العائلة.

أما إذا رفض الأب ووافقت الأم فلا يكون تدخل الطبيب مشروعا عند عدد من القانونيين إلا إذا توفرت مجموعة من الشروط أهمها: أن تكون احتمالات النجاح مؤكدة، وأن يتخذ الطبيب المعالج جميع الاحتياطات اللازمة لتحقيقة مصلحة الصغير، كأن يسترشد برأي أطباء آخرين أكثر خبرة للتأكد من ضرورة التدخل.

ويرى البعض أنه ليس ثمة إشكال إذا تدخل الطبيب في حالة الاستعجال التي تتطلب التدخل السريع، على النحو الذي سبق بيانه، لأن الطبيب ملزم بإنقاذ حياة الصغير ولو رفض الوالدان [3] .

(1) ... قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 69/ 5/7 في 12/ 11/1412 هـ.

(2) ... قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 69/ 5/7 في 12/ 11/1412 هـ.

(3) ) ... المسؤولية المدنية والجنائية للطبيب، إيها يسرا نور علي ص 81

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت