الصفحة 46 من 47

وقد يقوم الطبيب، بعد الحصول على تأييد زميل آخر إلى تطبيق العلاج رغم معارضة الوالدين، ولو أدى به ذلك إلى التعسف في استخدام سلطته.

وينبغي أن يكون الطبيب حريصًا في خروجه على إرادة الوالدين، بحيث لا يفعل ذلك إلا في حالة الاستعجال القصوى، أي عندما تكون حياة الصغير أو سلامته مهددة بخطر جسيم، لا سبيل لإنقاذه منه إلا بإجراء العمل الطبي اللازم.

كما أن فرض الطبيب لإرادته يفترض أن يكون قد بذل مسبقا كل ما في وسعه، بما في ذلك الاستعانة بزميل آخر، لإقناع الوالدين بخطورة الموقف، وبضرورة العمل المراد إجراؤه. فإذا تحقق هذان الشرطان، فإن الطبيب قد يلجأ إلى أي أسلوب يراه ملائما لإنقاذ حياة الطفل، ولو استدعى ذلك استعمال الحيلة أو الترهيب، أو أي طريقة ملائمة أخرى.

فأمام نبْل النتيجة المبتغاة وهي إنقاذ نفس بريئة، تتضاءل الاعتراضات على الوسائل المستخدمة [1] .

ب. الاستعانة بالقضاء:

إذا كان العمل الطبي على ضرورته وحيويته بالنسبة للصغير، يحتمل التأجيل لبعض الوقت، ربما ليوم أو لبضع ساعات مثلا، فإن الطبيب قد يجد مصلحته في إخطار النائب العام حتى يحصل على سند قانوني لتدخّله، بل إنه حتى في حالات الاستعجال فإن بعض الأطباء يترددون في مباشرة عمل طبي له خطورته ويدفعهم الحذر إلى رفع الأمر إلى النيابة العامة.

ويزيد التردد ما يعلنه بعض القانونيين من أن الطبيب لا يمكنه أن يفرض على الطفل عناية طبية، حتى لو كانت لمصلحته، يرفضها الوالدان.

ويقوم النائب العام عادة بإحاطة قاضي الأطفال علمًا بظروف الواقعة. ويأمر قاضي الأطفال بما يكفل تخطي معارضة الوالدين، وتقديم أي علاج طبي ضروري للحفاظ على حياة الطفل أو صحته.

ويمكن للقاضي أن ُيصدر أمرا ينزع الطفل من حضانة والديه، وتسليمه إلى مركز طبي، مع الترخيص للأطباء بإجراء العمل الطبي الذي تستلزمه حالته. ولكن الشائع هو أن يصرّح القاضي مباشرة للطبيب الذي طلب الترخيص بأن يقوم بالعمل المطلوب [2] .

(1) ... الرضا عن الغير في مجال الأعمال الطبية: د. جابر محجوب علي ص 108 - 110 بتصرف

(2) ... المرجع السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت