2.والرأي الثاني يعتقد أن مبدأ معصومية الجسد ليس إلا نسبيًا. ومن ثم لا يقيم هذا الرأي وزنًا لإرادة الشخص، إذا كانت تتعارض مع حفظ حياته .. فمعصومية الجسد هدفها حماية الإنسان ووقايته .. ويجب أن تمارس بهدف الحفاظ عليه. فالحق النسبي في سلامة الجسم يجب أن يتوقف أمام الواجب المطلق الملقى على كل شخص في أن يحفظ حياته، طالما أن الوسائل اللازمة لذلك مهيأة أو متاحة ..
3.أما الرأي الثالث فهو لا يعدو أن يكون توفيقا بين الرأيين السابقين، فإذا كان الشخص واعيا مدركا، فإن إرادته يجب أن تحترم، أما إذا كان غير واع أو غير أهل، ورَفضَ الخضوع للعلاج، فلا يعتدُّ برفضه، وُيهيأ له العلاج رغمًا عنه. إلا أن وجهة النظر هذه كانت محط انتقاد القانونيين، فإما أن حقنا في سلامة أجسامنا حق مطلق، أو أنه ليس كذلك.
4.وهناك من القانونيين من آثار فكرة التعسف في استعمال الحق في مواجهة من يرفض العلاج.
فهل من المتصور حقا أن نتعسف في استعمال حقنا في معصومية أجسامنا؟
فحق المريض في رفض العلاج يجب أن يتوقف أمام مصلحة الجماعة في تفادي انتشار العدوى [1] . فلا يجوز لمريض مصاب بالدرن (السل الرئوي المفتوح) أن يمتنع عن تناول علاج الدرن، ويترك المريض ينشر العدوى بين الناس.
وإذا غضضنا الطرف عن الضرر الذي يحدث للمريض نفسه نتيجة تعسفه، فإن المجتمع لا يمكن أن يترك فريسة لتعسف شخص ما، بقراره الامتناع عن العلاج.
قرار الطبيب عندما يرفض المريض العلاج:
وفيما يتعلق بقرار الطبيب الذي يتخذه في حالة رفض المريض للعلاج، ينبغي التمييز بين عدة حالات:
1.هل هناك خطر الموت الذي يحدق بالمريض في حالة رفضه أم لا؟
2.هل العملية عملية نقل دم عادي لمريض ينزف أو مصاب بفقر دم شديد جدا، أما أنها عملية نقل دم بالتبادل (كما في حالات اختلاف الزمر الدموية بين الأم والجنين) ؟.
3.هل العملية الجراحية يجب أن تجرى فورا كما في حالة التهاب الزائدة الدودية التي انفجرت واختلطت بالتهاب شديد في البريتوان (الصفاق) ؟
(1) ... نفس المرجع السابق.