الصفحة 26 من 47

القضاء الفرنسي يجيز تدخل الطبيب رغم رفض المريض إذا كان التدخل لغرض إنقاذ حياة المريض. فإذا تأكد الطبيب من سلامة القدرات العقلية للمريض الرافض للعلاج، وجب على الطبيب بذل كل ما في وسعه لإقناعه بضرورة العلاج. أما إذا لم يفلح في ذلك، وجب عليه الانصياع لرغبة مريضه، وعدم المجازفة بالتدخل، باستثناء الحالات التي يجيز له فيها القانون ذلك. ويرى البعض أن هناك حالات يلتزم فيها الطبيب بمعالجة المريض رغم الاعتراض على العلاج، إذا كان التدخل لمصلحة شخص ثالث، كإرغام المرأة الحامل على عملية نقل دم إليها حماية لصحة الجنين رغم رفضها المبني على أسباب دينية (كما عند طائفة شهود يهوه اليهودية) . كما يمكن للطبيب مباشرة نفس العملية على القاصر، إذا كان الرفض صادرا من وليه لنفس الأسباب الدينية، إذ ليس من حق الولي في هذه الحالة الاعتراض على علاج ولده لأسباب دينية، بل يجب معالجته في هذه المرحلة من العمر إلى حين بلوغه سن التمييز [1] ، وحينئذ يمكنه أن يقرر بنفسه قبول أو رفض العلاج [2] .

وإذا كان من حق المريض رفض العلاج، فما هي حدود مسؤوليته بالنسبة للنتائج المترتبة على ذلك الرفض، خاصة في حالة انصراف هذه النتائج والآثار إلى الغير؟

رفض المريض للعلاج في القوانين الوضعية:

لم يتفق القانون على موقف واحد من مبدأ"معصومية الجسد".

1.فهناك من يعتقد أن إرادة الشخص تأتي في المقام الأول، فلها السيادة والغلبة، بغضّ النظر عن النتائج التي يمكن أن تؤدي إليها. ومن ثم أعطى أصحاب هذا الرأي الشخصَ البالغ الذي تبين حقيقة حالته المرضية أن يرفض العلاج، حتى ولو كان هذا الموقف يقوده إلى الموت!. فلا يجوز - لدى هذا الرأي - إرغام المريض، وقهر رفضه، وفرض العلاج عليه. فأمام رفض المريض، على الطبيب الالتزام بالامتناع عن التدخل، لأن استعمال القوة أو العنف محرّم عليه، فمن اللحظة التي يتعدى فيها النصيحة إلى الإكراه .. يكون قد خرق مبدأ من المبادئ الأساسية للقانون. هذا بالطبع إذا كان المريض قد ُبصِّر بنتائج رفضه .. فلا يجوز للطبيب أن يتزرع برفض المريض للعلاج .. لكي يفلت من المسؤولية .. إذا كان لم يكن قد بصِّر مريضه بنتائج موقفه الرافض [3] .

(1) ... حيث يسمح قانون الأسرة في بريطانيا على سبيل المثال للطفل البالغ 16 عاما أن يوافق على العلاج رغم معارضة أوليائه لأسباب دينية

(2) ... رضا المريض عن الأعمال الطبية والجراحية: د. مأمون عبد الكريم ص 269 - ص 270

(3) ... التزامات الطبيب في العمل الطبي. د. علي حسين نجيده ص 101 - 102

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت