وبعد يومين أفاق المريضُ، واستعاد صحته إلى حد كبير، وأقر أنه لم يكن يريد العلاج، ولكنه الآن يُشكرُ الطبيبَ الذي أصر على علاجه! [1]
هل يأثم الطبيب بترك المريض مصرًا على رأيه بعدم العلاج الواجب؟
فللعلماء قولان:
الأول: أنه لا يأثم إذا بين للمريض أو وليه خطورة عدم العلاج وما يترتب عليه.
والثاني: أنه لابد من إبلاغ الوالي (السلطة) وأن الإثم لا يرتفع بمجرد البيان للمريض.
و إذا كان إبلاغ السلطات ممكننًا ومن السهل القيام به، فالبلاغ واجب.
أما إذا كان ذلك متعسرًا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولعل في بيان خطورة الأمر للمريض أو وليه رفعًا للحرج والإثم [2] .
حق المريض في رفض العلاج في القانون:
الواجب على الطبيب العمل على مساعدة المريض وعلاجه من المرض الذي يعاني منه، وتخليصه من أضرار المرض، وخاصة إذا كان هذا الشخص في هلكة أو معرضا للهلاك بسبب مرضه
ولكن قد يرفض المريض العلاج أو التدخل الطبي لأي سبب كان رغم ما قد يترتب على ذلك من أضرار بصحته. ولا يجوز للطبيب في هذه الحالة أن يفرض على المريض علاجا ما. ويقول عدد من رجال القانون أن هذه القاعدة صالحة للتطبيق ولو في حالة الضرورة، إذا كان الرفض صريحا وقاطعا، وصادرا من المريض وهو متمتع بكامل قواه العقلية [3] .
ويلتزم الطبيب في هذه الحالة ببذل كل ما في وسعه من أجل إقناع المريض بضرورة العلاج، على أساس أنه لا يمكن التدخل بدون موافقة المريض. مما يعني أنه ليس هناك مجال لمقاضاة الطبيب على عدم مساعدة المريض، إذا لم ينجح في إقناعه بضرورة العلاج.
وتنص كثير من القوانين الغربية على أنه لا يجوز كقاعدة عامة - إرغام المريض على العلاج إذا عبر صراحة عن رفضه للعلاج. مما يعني أن الطبيب مرغم على احترام إرادة المريض، وعدم التدخل حتى ولو تعلق الأمر بإجراءٍ لإنقاذ حياته. وحتى عام 2002 م كان
(1) ... أحكام بعض القرارات العلاجية الحرجة: د. حسن أبوعائشة
(2) ... أحكام التداوي: د. عبد العزيز بن محمد الراشد
(3) ... الحماية الجنائية لحق الإنسان في الحياة: د. شعبان نبيه دعبس