الصفحة 24 من 47

هل من حق مريض مصاب بالورم الليمفاوي هودجكين أن يرفض العلاج الكيميائي، وهو يعلم أن نسبة الشفاء من المرض لمدة خمس سنوات تصل إلى 90 %.

هل من حق مريض ُوضعت دعامة (شبكة) في أحد شرايين قلبه، أن يتوقف فجأة عند تناول دواء يسمى Plavix يمنع انسداد الدعامة، فينسد الشريان فجأة وينجم عن ذلك جلطة في القلب (احتشاء العضلة القلبية) أو وفاة لاسمح الله -.

إذا مات أحد هؤلاء بسبب رفضه للعلاج وهو يعلم أن نسبة الشفاء عالية جدا بإذن الله، ألا يكون قد ألقى بيديه إلى التهلكة؟ فهل هو قاتل لنفسه أم لا؟

كيف نقارن هذا بتلك المرأة المصابة بالصرع؟ ونحن نعلم أنه لم يكن هناك علاج للصرع إلا في القرن العشرين!!، وأن الإصابة بنوبات الصرع لا تؤدي إلى الموت إلا إذا حدثت النوبة الصرعية عندما يقود سيارته المصاب (بل حتى في هذه الحالة قد لا يموت) !!.

ومن أمثلة ذلك أن شيخًا أتى موسم الحج، وأصيبَ في زحامِ عرفة بنوبة قلبية حادة فقد على إثرها الوعي، وجيئ به على عجل لمستشفى بمكة المكرمة، فأُسعفَ خير إسعافٍ حتى أفاق، وتحسنتْ صحته، واستجمع قواه.

فلما علم ما حدثَ استشاط غضبًا، وثارتْ ثائرته حتى أشفق الناسُ أن تعاوده النوبةُ. وقال: إنما جاء إلى الحج أملًا أن يموت وهو مُحرِمٌ. وحذَّر الأطباءَ من أن يعاودوا (فعلتهم النكراء) إذا ما أصيبَ مرةً أخرى!

وبالفعل عاودته النوبةُ، ورأى الطبيبُ أن ليس من حقه أن يعالجه ضد رغبته، فتركه حتى توفي.

فهل أصاب الطبيبُ الذي اتخذ قرار منع التدخل الطبي؟

ومريضٌ آخر مصابٌ بالتوقف الكُلوي النهائي، وتحت العلاج بالديلزة (وهي ما يُعرفُ بالتصفية الدموية) ، قرر ألا يذهبَ لعلاجه المعتاد (ثلاث مرات في الأُسبوع) رغم إلحاحِ أبنائه. وأعلن أنه لا يريد العلاج حتى ولو أدى ذلك إلى وفاته.

ومكث أيامًا حتى فقد الوعي، فحمله أولاده إلى المستشفى، وأخبروا الطبيب برغبة والدهم. غير أن الطبيبَ المختصَ قال أنه ليس واثقًا من شرعية الرفض، ومن شهادة الشهود، فأمر بالمريض فأجريت له ديلزة عاجلة عدة مرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت