الصفحة 23 من 47

الإحتساب عليه، لإلزامه بما أوجبه الله عليه، لكن لا يتعين عليه التداوي في مستشفى معين أو عند طبيب محدد [1]

ما حكمُ من رفض العلاج ومات بسبب ذلك؟

إذا امتنع المريض عن التداوي بعد أن بيَّنَ له الطبيبُ الثقةُ الحاذقُ أن ترك التداوي أو الامتناع عنه قد يؤدي إلى تلف عضو منه، أو وفاته، فما حكم ذلك؟

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إن فعل ذلك يعتبر آثمًا وعاصيًا، فإن مات بسبب ذلك لا يُعتَبرُ قاتلًا لنفسه، لأن الشفاء بالتداخل الطبي ليس مقطوعًا بنجاحه، بخلاف من ترك الطعامَ والشرابَ حتى هلك، فإن هذا الأخير يُعتبرُ قاتلًا لنفسه.

ورفض المريض للعلاج في الحالات التي تستدعي تدخلا جراحيا مستعجلا، وإلا كانت النتائج وخيمة، فيه إلقاء بالنفس إلى التهلكة. والله سبحانه وتعالى يقول:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" [2] .

ويقول بعض المفسرين عند تفسيره لهذه الآية:"التهلكة مصدر من هلك يهلك هلاكا وهلكا وتهلكة. أي لا تأخذوا فيما يهلككم، والحق أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. فكل ما صدق عليه أنه تهلكة في الدين أو الدنيا فهو داخل في هذا، وبه قال ابن جرير الطبري، ومن جملة ما يدخل تحت الآية أن يقتحم الرجل في الحرب، فيحمل على الجيش مع عدم قدرته على التخلص، وعدم تأثيره لأثر ينفع المجاهدين" [3] .

ووجه الدلالة من هذه الآية هو أن الله عز وجل ينهانا عن أن نلقي بأيدينا إلى التهلكة.

فهل من حق مريض في الخمسين من العمر مثلا، مصاب بجلطة في القلب أن يرفض العلاج ونحن في هذا التقدم العلمي؟

هل من حق مريضة شابة مصابة بجلطة كبيرة في الرئة أن ترفض العلاج؟ وهي تعلم أن ذلك قد يودي بها إلى الموت؟

هل من حق مريضة مصابة بانسداد في الصمام الميترالي بخثرة (جلطة) ترسبت عليه أن ترفض العلاج؟، وهي حالة مميتة إن لم تعالج بالعملية الجراحية أو بدواء مذيب للجلطة!!.

(1) ... أحكام التداوي: د. عبد العزيز بن محمد الراشد بتصرف يسير

(2) ... البقرة - 195

(3) ... فتح القدير 1/ 193

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت