فَقَالَ: وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً فَأَخَذْتُهَا، فَقَالَ لَهُ عَرِيفُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَكَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «اذْهَبْ فَهُوَ حُرٌّ وَلَكَ، وَلَاؤُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ» [1] .
وقد ورد في كتب الفقه الإسلامي مجموعة من الأحكام المتعلقة باللقطاء، بَيَّنَ الفقهاءُ من خلالها حقوق اللقيط التي منحه الإسلام إياها، ويمكن تلخيص هذه الأحكام والحقوق في النقاط التالية:
1 -الْحُكْم بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ أو كُفْرِهِ:
اختلف الفقهاء في الأصل الذي يحكم به على اللقيط من حيث الإسلام أو الكفر، هل يكون الأصل في ذلك هو الدار التي وجد فيها من حيث كونها دار إسلام أو دار كفر أو أن الأصل في ذلك هو حال الواجد من كونه مسلمًا أو غير مسلم؟.
مذهب الحنفية:
اختلف فقهاء الحنفية في الأصل الذي يحكم به على اللقيط من حيث الإسلام أو الكفر، هل العبرة في ذلك بالمكان لسبقه، أم العبرة بالواجد لقوة اليد؟، وحاصل مذهبهم أن اللقيطَ إذا وجده مسلمٌ في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم يكون مسلمًا حتى لو مات يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، وإن وجده ذمي في بِيعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ أو في قرية ليس فيها مسلم يكون ذميًا تحكيما للظاهر، وإن وجده مسلم في بِيعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ أو في قرية من قرى أهل الذمة يكون ذميًا، وإن وجده ذمي في مصر من أمصار المسلمين أوفي قرية من قراهم يكون مسلمًا [2] .
(1) أخرجه الإمام مالك: في الموطأ: كتاب الأقضية، باب القضاء في المنبوذ: 4/ 1068 ح 2733، والبيهقي في السنن الكبرى: 6/ 332 ح 12133.
(2) ينظر: بدائع الصنائع: 6/ 198، وتبيين الحقائق: 3/ 299.