فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 32

بالمال من الكبار، لعدم تصرفهم والنظر في مصالحهم، فعكسوا الحكم، وأبطلوا الحكمة، فضلوا بأهوائهم، وأخطؤا في آرائهم وتصرفاتهم" [1] ، يتضح مما سبق أن الآية فيها تقرير لحق المرأة في الميراث كما هو حق الرجل، فإذا ورث الابن ورثت البنت، وإذا ورث الأخ ورثت الأخت، وإذا ورث ابن الابن ورثت بنت الابن، وهكذا إذا ورث الذكر ورثت من تقابله من الإناث، كقاعدة عامة تتحقق فيها العدالة بين الذكر والأنثى، وفي قوله سبحانه: {مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ} يدل أن ذلك يجري في جميع الحالات قل المال أو كثر في الصغار والكبار، وفي الغنى والفقر."

واللام حرف يدل على التمليك والاختصاص فكما يملك الرجل هذا المال الذي يرثه وهو خاص به، كذلك الأنثى تملك ما ترثه ويختص بها، ومن الأدلة الواضحة على تساوي الجميع ذكورًا وإناثًا في أصل الميراث:

1.قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} [11: النساء] .

وواضح أن الآية قد أعطت الابن والبنت إذا اجتمعا، كما أعطت البنت إذا انفردت نصف تركة أبيها، وأعطت البنتين أو أكثر ثلثي التركة إن لم يكن هناك ابن ذكر يعصبهما، وهذا وقوف من الشريعة مع البنت التي فقدت أمها أو أباها ولم يكن لها أخ يقف معها فأعطيت نصف التركة إذا انفردت وأعطيت الاثنتان فما فوق الثلثان.

وابن الابن إذا ورث ورثت بنت الابن، فكما يقوم ابن الابن مقام الابن تقوم بنت الابن مقام البنت؛ يقول الإمام مالك:"ومنزلة ولد الأبناء الذكور إذا لم يكن ولد كمنزلة الولد سواء، ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم، يرثون كما يرثون، ويَحجُبون كما يَحجُبون، وهذا كما قال إن ولد الابن عند عدم الولد بمنزلة الولد لأنثاهم النصف وللاثنتين منهما فأكثر الثلثان وللذكر فما زاد جميع المال، وذكرهم يعصب أخته، فيكون لهما جميعًا المال، للذكر مثل حظ الأنثيين [2] ، ويقول القرطبي:"قوله تعالى: {أَوْلاَدِكُمْ} تتناول كل ولد موجودًا أو جنينًا في بطن أمه من الذكور أو الإناث [3] .

2.قال تعالى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} ُ [11: النساء] ، ويتضح أن الآية قد أعطت الأب والأم من ميراث الولد على اختلاف الحالات، فإذا كان للميت ولد ذكر كان

(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 46.

(2) الباجي، سليمان بن خلف، (ف 494 ه‍ (، المنتقى شرح الموطأ للإمام مالك، دار الكتاب العربي، ط 1، بيروت، 1331 ه‍، ج 6، ص 225

(3) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت