لكي نبطل مفعول الدور الذي تتحرك العناصر المنافقة في اتجاهه لابد من تفعيل دور الأمة، لأن الآخر يريد أن يجعل من أجوائها المفتوحة فرصة لدس التضليل وصناعة الأحابيل، وهذا ما يفرض ضرورة تنوير الرأي العام الإسلامي بالوعي الذي يمكنه من إدارك الخطورة الخاصة التي يشكلها المنافقون على الأمة، في عملية غرس وتعميق للفواصل الفكرية التي تمنع دون تداخل العناوين، وتساعد على اكتشاف أصحاب المنطقة الرمادية.
بل يجب أن تستمر هذه التوعية لتوجد الحساسية المفرطة اتجاه هذه"الفيروسات"فيما يشبه حالة من العرف العام الذي يحاصر العناصر المريضة ويحكِم الطوق حولها، فيدفعها إما إلى التوبة وإما إلى الاختناق.
ورغم أن الإسلام يسعى من خلال المنهجية الخاصة في الصراع مع المنافقين إلى احتوائهم باعتبارهم ظاهرة لا يمكن أن يسلم منها المجتمع الإسلامي، إلاّ أنه في المقابل يحذر بقوة من حالة الاسترخاء التي قد تولدها أجواء التعايش، مما يعني ضرورة الإبقاء على مساحة واسعة على مستوى الفواصل النفسية، فيكون التعايش من موقع التمايز، في خطة ذكية تتجه إلى تفريغ الأوراق التي بيد المنافقين من قدرتها على التأثير، وتنشئ عندهم حالة من البطالة قد تدعو البعض إلى مراجعة الذات.