الصفحة 22 من 46

بقلم الشيخ؛ سيف الدين الأنصاري

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [يونس:14] .

قال الشوكاني رحمه الله: (أي لكي ننظر كيف تعملون من أعمال الخير أو الشر، وكيف في محل نصب بالفعل الذي بعده، أي لننظر أيَّ عمل تعملونه، أو في محل نصب على الحالية، أيْ على أيِّ حالة تعملون الأعمال اللائقة بالاستخلاف) [التفسير:2/ 230] .

فللناس في الماضي بصائرُ يهتدِي عليهن غاوٍ أو يسيرُ رشيدُ

إن كثيرا من معاني الضعف التي تعاني منها الساحة الإسلامية اليوم ناتجة أساسا عن السطحية المتناهية في التعامل مع العمل بهذا الدين وله، والإهمال الكبير لتكيفه الدقيق مع المعطيات الموجودة والمآلات المرجوة، وهي نتيجة طبيعية للانشغال بـ"فقه الكلام"عن فقه العمل، والإغفالِ الكبير لسنن الله في الخلق والأمر، حتى أصبحت الحركة الإسلامية تزرع وسواها يحصد، وهي تبني وغيرها يستولي، وساعد على رسوخ هذا الواقع المؤلم الجمودُ على أساليب في العمل تناسب أوضاعا ومعطيات قد دخلت في خبر كان، والاستنساخُ السلبي للتجارب من غير اعتبار جاد لخصوصيات معطياتها [1] .

والإهمال الملاحظ لضوابط الكيف عند إرادة التنزيل هو الذي أدى إلى تزاحم الأخطاء وتوالد العلل وتراكم الأمراض، حتى أصبحنا ندور في دوامة خطيرة من التآكل الذاتي، وحلقة مفرغة من الصراعات الداخلية، وسلسلة متلاحقة من الاهتزازات التنظيمية، وهذه كلها عوامل ذاتية أعاقت المسيرة المباركة للطائفة المنصورة، وشغلتها بمشاكل استنزفت

(1) والأمَرّ من ذلك أن تجد من يقبل على اللعمل الإسلامي في أكبر حجم له لكن دون أدنى محاولة للاستفادة من تجارب الذين سبقوه على الطريق، فتتكرر الفواجع، وينتهي العمل عند مرحلة الإرهاصات، ويعيش العاملون -دائما- مع البدايات، ولا يؤخذ أكثرهم -حفظهم الله- إلاّ بتهمة"المحاولات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت