الصفحة 28 من 46

بقلم الشيخ؛ سيف الدين الأنصاري

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمدٍ وآله وصحبه أجمعين.

أما بعد ...

"الأرضَ الأرض، فإنه لا إسلام بلا جماعة، ولا جماعة بلا إمارة، ولا إمارة بلا طاعة".

هكذا فهم سلفنا الصالح هذا الدين، وهكذا يجب أن نفهمه، وهكذا عبر عن هذا الفهم الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه [1] .

إن حقيقة هذا الدين ستبقى أفكارا ذهنية مجردة، أو أحوالا نفسية هائمة، لا يمكن أن يكون لها واقعا حيا ولا أثرا ملموسا إلاّ أن يحملها رجال صادقون يجمعهم صف مرصوص، و"هذه هي صورة النشأة الحقيقية والوجودِ الحقيقي لهذا الدين ... إنه لا يوجد حقيقة بمجرد إعلان القاعدة النظرية، ولا بمجرد اعتناقها، ولا حتى بمجرد القيام بالشعائر التعبدية فيها ... إن هذا الدين منهج حياة لا يتمثل في وجود فعلي إلا إذا تمثل في تجمع حركي ... أما وجوده في صورة عقيدة فهو وجود حكمي، لا يصبح حقًا إلا حين يتمثل في تلك الصورة الحركية الواقعية" [2] .

وتلك هي أول خطوة على الطريق.

فالساحة الإسلامية اليوم تزخر - ولله الحمد - بالكثير من الطاقات الفذة، والعديد من القدرات العالية، لكنها - وللأسف - متناثرة لا يجمعها صف، ومبعثرة لا يربط بينها تنسيق، وهذه الحالة من التسيب أنتجت فوضى فكرية وحركية عارمة حالت دون التحرك نحو الأهداف فضلا عن بلوغها، كما أخرجت جيلا من الفرديين ينظر كل واحد منهم إلى هذا الدين بنزعة ذاتية جعلت الجميع يفتقد إلى القدرة على الرد المناسب لحجم الخطر الداهم.

(1) تطلق الجماعة في كلام السلف ويراد منها معان متعددة، أهمها الجماعة الكبرى وهي دولة الإسلام، وثانيها الجماعة الصغرى وهم أهل الحق من المسلمين، قال عبد الله بن مسعود: (الجماعة ما كانت على الحق ولو كنت وحدك) ، وكل جماعة مستمسكة بأصول هذا الحق وتوابته هي جماعة من أهل الحق.

(2) ظلال القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت