الكاتب: سيف الدين الأنصاري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمدٍ وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قال تعالى: {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} [الأعراف:145] ، قال ابن كثير:"بعزم على الطاعة" [التفسير] . وقال القرطبي:"بجد ونشاط" [التفسير] .
إنها الطبيعة التي يجب أن يؤخذ بها هذا الدين.
ألا فاجعلنْه ماضيا بالجوازم ... إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا
هكذا قالها قادتنا الماضون على الطريق.
إن أمر هذا الدين عظيم عند الله جل وعلا عظيم في حياة الإنسان، عظيم في حركة الكون .. قال سبحانه: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل:05] .
وأمر بهذه المكانة والخطورة .."يجب أن يؤخذ بقوة، وأن تكون له جديته في النفس، وصراحته وحسمه. ولا ينبغي أن يؤخذ في رخاوة، ولا في تميع، و لا في ترخص، ذلك أنه أمر هائل في ذاته، فضلًا على أن تكاليفه باهظة لا يصبر عليها مَن طبيعته الرخاوة والتميع والترخص، أو من يأخذ الأمر بمثل هذه المشاعر" [ظلال القرآن] .
وللأسف، فإن أشد ما تعانيه ساحتنا الإسلامية اليوم هو هذه الطبيعة، طبيعة الرخاوة والتميع والترخص .. ، تلك الطبيعة التي قلبت هذا الدين إلى مفاهيم نظرية، وتراكمات معرفية، وكمٍّ معلوماتي يجتهد الناس في التنافس على تخزينه في الأذهان أو استهلاكه في حديث المجالس، حتى إذا اردت أن تستنطق مواقعهم في ميدان العمل، أو أداءهم من منظار التضحية افتقدتهم جميعا إلاّ قليلا ممن رحم ربك.
إن ضرورة العمل ستبقى فكرة باردة في الذهن، أو إرادة باهتة في النفس، لا يمكن أن تمتلك الجوارح إلاّ إذا استنهضتها معاني الجد الذي تصغر إلى جواره لغة الكلام.
وهذه الحقيقة ستبقى حاضرة في قلوبنا ما دمنا نستحضر - على الأقل - ما يلي:
أولًا: إننا أمة عمل ولسنا أمةَ كلام، قال سبحانه: {وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة:105] ، وقال عليه الصلاة والسلام: (وَمَنْ أبطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ) [الترمذي] ، فالمعرفة المقرونة بالتنفيذ، والإرادة المصحوبة بالعزيمة والتوكل هي التي شيدت - عبر التاريخ - عز هذه الأمة المجيد، وهي التي تضمن -