الصفحة 4 من 46

ثانيًا: فاحذرهم:

بعد أن تقرر أن الموقف المبدئي من أولئك المنافقين هو الحكم المتمثل في قوله تعالى: {هُمُ الْعَدُوُّ} لابد أن ننتقل إلى دائرة العمل الذي يجسد بالدليل الملموس أن هذا الموقف قد استقر حقيقة في الداخل الفكري والوجداني للمؤمن، وهذا يعني الدخول في نوع من الصراع سوف يكون فيه المنافقون هم الطرف الآخر.

لكن الخطة العامة التي ترسمها الرؤية الإسلامية للصراع مع هذا النوع من الأعداء مختلفة شيئًا مّا عن الخطة العامة التي ترسمها للصراع مع غيرهم، فهي تركز أولًا على تفعيل مبدأ الحذر، وذلك لتضمن إبطال المفعول السام لكل المحاولات الهادفة إلى التأثير على الجماعة المسلمة من الداخل دون أن تتثير الكثير من المشاكل الجانبية التي قد تستنزف الطاقة فيما يشبه الاستغراق في التناحر الداخلي الذي يحول المعركة باتجاه"الذات" (أتحبون أن يقال محمد يقتل أصحابه) [الحديث] ، قال تعالى: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُم} .

قال القرطبي: (وفي قوله تعالى"فاحذرهم"وجهان، أحدهما فاحذر أن تثق بقولهم أو تميل إلى كلامهم، والثاني فاحذر ممايلتهم لأعدائك وتخذيلهم لأصحابك) [التفسير:18/ 126] .

ورغم أن إجراءات هذا الحذر تختلف من واقع لآخر، تبعا للمعطيات الذاتية والموضوعية إلاّ أن هناك بعض الإجراءات العامة التي يمكن أن تحقق الحد الأدنى من الهدف نختصرها فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت