قوتها في معارك جانبية فوتت على العاملين كثيرا من الفرص السانحة، وأضاعت عليهم كثيرا من الجهود الصادقة، مما يقضي بضرورة وقفة على الطريق لتدارك الأخطاء التي وقعت، والتي -وللأسف- لازالت تقع، وللنظر في ضوابط الأداء التي تفي بالمتطلبات العملية للمنهج الشرعي، فقد غيب أكثرها تحت زحمة الأحداث، وتجاوز العاملون أبسط مفرداتها تحت ضغط الاستفزازات.
وإنما يتضح هذا المعنى من خلال ما يلي:
أولا: إن العبادة هي الغاية التي خلق الناس لأجلها:
قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] ، وهذه العبادة متوقفة على التزام الأمر الشرعي إرادة وتنزيلا، إذ لا يكفي في التعبد صدق الإرادة فحسب وإنما لابد معها من صواب العمل، قال تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا} [الملك:02] ، قال الحسن البصري: (أخلصه وأصوبه) .
وقال ابن تيمية رحمه الله: (فحقيقة الأمر أن كل عبد محتاج في كل وقت إلى طاعة الله ورسوله، وهو أن يفعل في ذلك الوقت ما أمر به في ذلك الوقت، وطاعةُ الله ورسوله هي عبادة الله التي خلق لها الجن والإنس) [المجموع:10/ 456] .
ثانيًا: إن من فقه هذا الدين الحكمة في تنزيله:
قال ابن القيم رحمه الله: (لما كانت الأشياء لها مراتب وحقوق تقتضيها شرعا وقدرا، ولها حدود ونهايات تصل إليها ولا تتعداها، ولها أوقات لا تتقدم عنها ولا تتأخر، كانت الحكمة مراعاة هذه الجهات الثلاثة بأن تُعطِي كل مرتبة حقها الذي أحقه الله لها بشرعه وقدره، ولا تتعدى بها حدها فتكون متعديا مخالفا للحكمة، ولا تطلبْ تعجيلها عن وقتها فتخالف الحكمة، ولا تؤخرها عنه فتفوتها، وهذا حكم عام لجميع الأسباب مع مسبباتها شرعا وقدرا ... فالحكمة إذا فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي) [المدارج:2/ 479] .