الصفحة 24 من 46

قال تعالى: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة:269] [1] .

ثالثًا: إن المقصود الأصلي من الجهاد هو إظهار الدين:

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة:33] ، وقال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال:39] ، قال الله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 84] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [متفق عليه] .

إن الإسلام لم يطلب منا أن نكون أناسا عمليين فحسب، فتلك مسلمة من مسلمات هذا الدين، [2] وإنما طلب منا كذلك أن نهتم بالكيفية التي ينبغي أن يكون عليها عملنا، قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [يونس:14] ..

ورعايةُ هذا الكيف -باعتباره سنة شرعية وكونية تقتضيها حكمةُ التنزيل وضوابطُ التعبد- تفرض على العاملين مراجعةَ المخزون الفكري الذي ورثوه خلال هذه المرحلة، فقد خالطته أعراف لا تصلح أن تكون إلاّ صورا للمفاهيم على بعض ظروفها، وإعادةَ النظر في آليات الخط العملي الذي يسيرون عليه نحو التمكين لهذا الدين، فقد تناثرت على كثير من مفرداته غبار التاريخ، بل ربما أصبح فصلا من مقررات البرنامج التكوني لأجهزة المخابرات العالمية يمهد للدارسين طريق الاختراق ويسهّل عليهم لعبة الاحتواء. والمطلوب أن نتفاعل مع كل مرحلة بحسب متطلباتها، ومع كل ظرف بحسب معطياته.

(1) قال ابن القيم رحمه الله: (فأكمل الناسس أوفرهم منها نصيبا، وأنقصهم وأبعدهم عن الكمال أقلهم منها ميراثا، ولها ثلاثة أركان: العلم والحلم والأناة، وآفاتها وأضدادها: الجهل والطيش والعجلة، فلا حكمة لجاهل ولا طائش ولا عجول) [مدارج السالكين] .

(2) راجع مقال"أين العمل؟"من هذه السلسلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت