غالبا ما تكون أراء المنافقين مطبوخة في مصنع المصالح الذاتية، فهَمّ القوم محصور في أشخاصهم، لا يشيرون إلاّ بما يتناسب مع أعراف السلامة، خصوصا فيما يتعلق بقضية الصراع ومتطلباته. قال تعالى: {وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرّ} [التوبة:81] ، كما أن المنافقين ليسوا من الذين يؤمن جانبهم، فقد يشيرون بما يرجع بالضرر على المؤمنين في محاولة إلى الإيقاع بهم.
وتكمن خطورة هذه الآراء في كونها تطرح بطريقة منمقة ومزوقة تجعلها آراءً وردية جدا، وأفكارا جملية جدا جدا، لأنها - في الحقيقة - غالبا ما تكون مريحة جدا جدا جدا.
لكن المؤمن لا يجعل مقياسه الأول في الحكم على الأمور وتقدير المسائل هو الكلمات المزوقة والمصطلحات المنمقة، بل يبحث عن الحقيقة الكامنة وراء الألفاظ، والمعاني المستترة خلف المصطلحات، ويهمه أولًا معرفة الحق والاهتداء به ولو كلفه المتاعب.
ولذلك يجعل الأصل في التعامل مع المنافقين هو الحذر من الميل إلى آرائهم، قال تعالى: {وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [الأحزاب:48] .