الذي تظهر عليه علامات النفاق وتتكرر منه بحيث تصبح من السمات البارزة في شخصيته يصير في عرف الشريعية الإسلامية ساقط العدالة!! وهذا يعني أننا مطالبون بأن لا نثق بأقواله، بحيث نسارع إلى تصديقها، لأننا باختصار لا نسلم بعدالة قائلها، خصوصا عندما نستحضر أن الكذب من السياسات المعمول بها عند المنافقين، قال تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ} [التوبة:74] .
بل إن التفعيل الجدي لمبدأ الحذر يجعلنا نقابل كل التعليلات والتبريرات التي يحاول بها المنافقون التغطية على مواقفهم بتقديم الشك على الاطمئنان، وطرح العلامات الكبيرة للاستفهام، مهما كانت أشكال التعلل والتبرير، فالمؤمن لا تغره طلاوة الدهان، ولا ينخدع بمعسول الكلام، قال تعالى: {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} [التوبة:94] .
هكذا بصراحة لن نصدقكم، ولن نثق بأقوالكم، قد عرّفنا الله بعلاماتكم، وأنبأنا بحقيقة تعللاتكم.
وإذا كنا مطالبين بإعمال حسن الظن مع المؤمنين، فإن من السذاجة المرفوضة والورع الكهنوتي أن نجعل المنافقين كالمؤمنين.