الصفحة 31 من 46

الخطوة الأولى في تحقيق معنى الحكمة وكانت الجماعة هي التحقيق العملي لمفهوم الواقع الصحيح فإن قيام هذه الجماعة يكون بداية البدايات في تحقيق هذا المعنى" [1] ."

رابعًا:

إن الجماعة هي التجسيد العملي لحقيقة الولاء الإيماني، وارتباط المؤمن بالجماعة بعد ارتباطه بالتوحيد هو الذي يجسد هذا الإيمان في واقع الحياة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [لأنفال: 74] ، لذلك كان هذا الولاءُ أهمَ مقومات الدفع باعتباره الرد العملي على التحزب المشكل للولاء الجاهلي، {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [لأنفال: 73] ، فـ"المسلمون الذين لا يقيمون وجودهم على أساس التجمع العضوي الحركي ذي الولاء الواحد والقيادة الواحدة، يتحملون أمام الله - فوق ما يتحملون في حياتهم ذاتها - تبعة تلك الفتنة في الأرض، وتبعة هذا الفساد الكبير" [2] .

وماذا يغني عنا أننا مآت أو آلاف أو حتى ملايين إذا لم يكن يجمعنا صف مرصوص؟ .. ماذا أغنت عنا تلك السلسلة من الإرتجالات الفردية المبعثرة؟ .. بل ماذا أغنت عنا اجتماعات المؤانسة الكلامية واستنزاف العمر في حكاية الواقع والبكاء على الأطلال؟ أما الذين انعزلوا إيثارا للسلامة وحرصا على المصالح فليس لهم إلاّ أن يسألوا أنفسهم"أين العمل؟"، ولنكن صرحاء، لعلنا هذه المرة أهل السنة، لكن بلا جماعة!

إن الإسلام ليس نظرية فكرية مجردة يعتنقها"المؤمنون"باعتبارهم أفرادا، كل واحد منهم لوحده، ثم يبقى هؤلاء الأفراد متشردون ضمن مجتمع قد أحكم الطاغوت تنظيم بناءه، متسيبون عن أي اتباط فعلي يجسد حقيقة الولاء لإخوانهم في الدين، فالناس باعتبارهم أفرادا على هذا النحو لا يحققون الإسلام في أنفسهم - مهما كثر عددهم - فضلا عن أن يحققوه في هذه الأمة، وحقيقة هذا الدين أكبر بكثير من أن تتجسد في سلوك فردي مهما اجتهد البعض في التسويق لفلسفة النزعة الذاتية.

(1) حكمة الدعوة: رفاعي سرور

(2) ضلال القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت