ثانيًا:
إن حقيقة العبادة مهمة جماعية، فلا توجد العبادة من العبد بمفهومها الكامل إلاّ في الجماعة.
قال ابن تيمية: (فإن القرآن يأمر بدين الإسلام وذلك هو عهده وأمره وطاعته، والاعتصامُ به جميعا إنما يكون في الجماعة) [1] .
ومن هنا؛"فإن التفرق والاختلاف يقوم فيه من أسباب الشر والفساد وتعطيل الأحكام ما يعلمه من يكون من أهل العلم العارفين" [2] ، وبإدراك الجيل الأول لهذه الحقيقة وأنها جزأ من طبيعة هذا الدين؛ استحكمت الجماعة من نفوسهم إلى حد أنهم كانوا"إِذَا نَزَلُوا بواد انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى إِنَّكَ لَتَقُولُ لَوْ بَسَطْتُ عَلَيْهِمْ كِسَاءً لَعَمَّهُمْ" [أحمد] .
ثالثًا:
إن واجبات التغيير لا تقوم إلاّ بالجماعة، وما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 1] .
قال ابن القيم: ( ... فيعين كل واحد صاحبه على ذلك علما وعملا، فإن العبد وحده لا يستقلُّ بعلم ذلك ولا بالقدرة عليه) [3] .
وانطلاقا من هذه الحقيقة كانت الجماعة هي أول مفردات القوة في تحقيق مفهوم الإعداد، بل إن حقيقة الحكمة في التنزيل تفرض أنه"إذا كان إنشاء الواقع الصحيح هو"
(1) منهاج السنة: 5/ 134
(2) الفتاوى: 27
(3) زاد المهاجر: 1/ 13