ثانيًا: التحديد الجيد للكيف؛
والحرص على سلامة الممارسة وحكمة التنزيل، والاهتمام بالأداء النوعي للعمل، وتجاوز مرحلة الانفعال العاطفي الذي لا يستند إلى مشروع مدروس، والارتجالِ الفردي الذي يخضع لحالات المد والجزر، بإحكام التنظيم وتدقيق التخطيط، وتحديد الوسائل الكفيلة بتحقيق الأهداف، والأساليب المناسبة لظروف العمل، مع التركيز على كل ما من شأنه أن يضمن صلابة البناء، وفاعلية الأداء، قال تعالى: {لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [يونس:14] .
قال أبو السعود: (ففيه إشعار بأن المراد بالذات والمقصود الأصلي من الاستخلاف إنما هو ظهور الكيفيات الحسنة للأعمال الصالحة) [التفسير:4/ 127] ، فتأمل.
ثالثًا: التطوير الدائم للأداء؛
والانتقال المستمر بالعمل من حال إلى التي هي أحسن، بتدليل العقبات وإعداد الأدوات، فإن من أهمل الإعداد فاته المراد، والاجتهاد في اكتساب مقومات القوة، واستدراكِ جوانب النقص، للوصول بالعمل إلى مستوى الآمال المرجوة والتحديات الموجودة، قال تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [الملك:02] .
قال البيضاوي: (وإنما ذكر صيغة التفضيل ... للتحريض على أحاسن المحاسن، والتحضيض على الترقي دائما في مراتب العلم والعمل) [التفسير:3/ 222] .
فخذ للأمر عدته واستعن بالله ولا تعجز، واستفرغ الوسع في حسن التنزيل، فـ (إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون) [مسلم:2742] ، واتعظ بالتاريخ، ولا تنس فضل السابقين، واسأل الله التوفيق، فما النصر إلاّّ من عند الله. واعلم أن العمل بهذا الدين وله محلٌ لنظر الرب من العبد، فاستحضر بصدقٍ {لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [يونس:14] ، وأن من عمّر قلبه بإخلاص القصد وسلامة الصدر سهل عليه إدراك المراد. وإنما يطيل اللسان من يتوسع في الأماني فيقعد أو يتطاول، فاعرف موقعك بصدق، وكرر النظر يؤذن لك بالمزيد، ولا تذهب بعيدا فإن"أين العمل؟".. كفيل بالتوازن.
إن الاستخلاف وعد لا يتخلف، والدعوة والجهاد طريق لا بديل عنه لبلوغ المقصود، لكن دونه سنن سير الله بمقتضاها حركة الحياة في هذا الكون فلا تعاندوها فإنها غلابة، قال تعالى: {إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا} [الكهف:30] ، وإلاّ فكم من مريد للخير لم يبلغه!! فاعمل عمل من يوقن بـ {إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ}