الصفحة 9 من 70

ولقد افتضح وكشف عن جهله وزيْفه حيث ظن أن ابن القيم رحمه الله جاء بمسألة فناء النار معلّقة في كتاب الصواعق ومبتورة عن موضوع الكتاب نعوذ بالله من إفساد كتب العلماء بهذا التصرف القبيح!.

والعجيب من البهيجي أن يحتج بكتاب الدخيل الله البرجس حيث زعم في كتابه (الاستنفار) ص 88 أن الدخيل الله أخرج الجزء الأول من الصواعق وليس فيه هذا الموضوع.

وليَعلم الناظر في هذا ممن يخاف الله تعالى والحكمة ضالته أن التلاعب بمؤلفات السلف بهذه الكيفيات الخسيسة خطير جدًا وفيه من الفساد ما الله به عليم!، وليُعلم أن ابن القيم ـ رحمه الله ـ تطرّق لموضوع فناء النار بعد كلام طويل ذكره في كتابه الصواعق متصل بهذا الموضوع وأوله في ص (292) من مختصر الصواعق المرسلة للموصلي، قال ابن القيم هناك: (قال محمد بن عبدالكريم الشهرستاني في كتابه(الملل والنحل) :"اعلم أن أول شبهة وقعت في الخلْق شبهة إبليس ..")، ثم أوْرد الشهرستاني لإبليس سبع شبه يزعم عدو الله أنها طاعنة في حكمة الحكيم سبحانه قادحة فيها وذكرها، ثم إن ابن القيم ـ رحمه الله ـ أورد أجوبة ثلاث فرق من فرق الضلال وفنّدها وهم: المنجمون، والجبرية، والقدرية، ثم قال: (وقالت الفرقة الناجية حزب الله ورسوله: كيف يطمع في الرد على عدو الله من قد شاركه في أصله وفي بعض شعبه) ، ثم استمر في (48) صفحة قبل أن يصل إلى الكلام في فناء النار المتصل بموضوع الجواب على شبه إبليس السبع.

فتأمل اتصال الموضوع، وانظره في مختصر الموصلي، وانظر كيف أن الدخيل الله البرجس انقطع عنده البحث وانبتر

من ص (308) إلى نهاية الجزء الأول من مختصر الموصلى ص (368) فسقط من البحث ستون صفحة، والناظر في ما ذكرت في مختصر الموصلي يقف على صلة الكلام وأنه مبتور، ولبيان صلته زيادة على ما قلت فانظر في مختصر الصواعق فإنه قال ـ رحمه الله ـ بعد الكلام الطويل المتصل بموضوع الفناء مما يفضح من بتر كلامه ومن زعم أنه مدسوس، قال في ص (362) : (فصل: ولنرجع إلى المقصود وهو أن الذين قالوا: عذاب الكفار مصلحة لهم ورحمة لهم حاموا حول هذا المعنى ولم يقتحموا لجّته وإلا فأيّ مصلحة لهم في عذاب لا ينقطع وهو دائم بدوام الرب تعالى؟ والدخيل الله الذي أخرج كتاب الصواعق الكامل من غير ما ذكرت يُطالب بالمخطوطة.

وإن سألت عن سِرّ القول بأنه مدسوس في (مختصر الصواعق) فلأن ابن القيم قرّر فيها الفناء من غير ذكر أقوال أحد فأزعج القوم ذلك!!، مع أنه حتى في (حادي الأرواح) و (شفاء العليل) قرّره جازمًا به لكنهم يُشبِّهون، وقد وضحت هذا كله في (الإنكار) فليرجع إليه.

وهو واللهِ كلام نفيس لكنه بضاعة جُلبت في سوق كساد فهو ـ رحمه الله ـ يتكلم في إثبات حكمة الحكيم سبحانه ورحمته ويذب عن الدينِ عدوانَ المعتدين.

ولتعلم أن ابن القيم وشيخَه ـ رحمهما الله ـ تكلما في مسألة فناء النار لبيان حكمة الإله سبحانه ورحمته، ودفاعًا عن الدين كذلك.

فانظر ـ أيضًا ـ الباعث لبحث المسألة لابن القيم في كتابه (شفاء العليل) فقد ذكر اعتراضات نفاة حكمة الإله سبحانه ورحمته وأجاب عن ذلك حتى وصل إلى تقرير الفناء لأن في اعتراضاتهم: (وأيّ حكمة في خلقه خلقًا يعذبهم بأنواع العذاب الدائم الذي لا ينقطع) فقد ذكر كلامًا طويلًا نفيسًا حتى وصل إلى القول بالفناء، وقد بيّنت جزمه في ذلك في شفاء العليل في كتاب (الإنكار) .

والمراد أن المسألة جاءت لبيان حكمة الله ورحمته وتنزيهه سبحانه عما لا يليق بجلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت