الصفحة 32 من 70

بقلم الشيخ؛ عبد الكريم بن صالح الحميد

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد سيد الأنبياء والمرسلين المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد ...

فإن ما حصل من السخرية بنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم من الكفرة الخنازير قد ظهر للمسلمين وللكفار وتبيّن ... كذلك فقد ظهر وتبيّن ما قُوبل به ذلك من مقاطعة المسلمين بضائعَهم.

وإنه لمن الغلط الفاحش اسْتعظام - لا اسْتنكار - ما فعل أعداء الله ورسوله الكفرة الفجرة، فما تُكِنُّ صدورهم أكبر وأعظم وأخبث! فما بالك بمن قال عنهم ربك عز وجل: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ} [1] ، ومعنى {استحوذ} ؛ استولى.

فهؤلاء جنوده وعبيده بواسطتهم يفعل على مقتضى ومعنى ما أخبرك به ربك عنه بقوله: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} [2] ، وقوله: {وَلأُضِلَّنَّهُمْ} [3] ، وقوله: {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [4] .

وربنا - سبحانه وبحمده - يقول: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [5] ، فتأمل: {فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} ، بعد الإخبار بـ {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ} .

فإن كنت صادقًا في محبة ربك ونبيك ودينك وبغض من أبغضهم، فاعلم؛ أن الذي أمرَ خنازير الكفرة في"الدنمرك"بإهانة نبيك، هو معك وعندك وبين يديك! ... إنه الشيطان الذي {يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} .

يقول بعض السلف: (لا تكن عدو إبليس في العلانية وصديقه في السِّر) !

(1) سورة المجادلة، من الآية: 19.

(2) سورة الأعراف، من الآية: 16.

(3) سورة النساء، من الآية: 119.

(4) سورة ص، من الآية: 82.

(5) سورة فاطر، آية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت