كذلك يقولون: (لا تكن وليًا لله في العلانية وعدوَّه في السِّرّ) !
إنه مَزْلق خطير أن نظن أننا نصرنا ربنا ونبينا وديننا بما حصل من مقاطعةِ ما غايته شهوات بطون - وإن كان هذا نوع نصرة - وإنما المراد وبيْت القصيد؛ هو تأمل ما قاله ربنا عز وجل بمناسبة ادّعاء من ادّعى محبة الله سبحانه: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [1] ... هذه الآية تسمى"آية المحنة"، ففيها الامتحان؛ هل المحبة صادقة أم كاذبة؟! ولذلك فعليك أن تتأمل عُظْمَ جزاء الصدق في ذلك - وهو: {يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} ! -
ولهذا يقول بعض السلف: (ليس الشأن أنْ تُحِب، ولكن الشأن أنْ تُحَب!) .
وقال الحسَن البصري وغيره من السلف: (زعَم قومٌ أنهم يُحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية) [2] .
فنسأل الله أن يجعل ما حصل من مقاطعة بضائع هؤلاء الكفار فاتحة خير للأمة وبداية حياةٍ لها لرجوعها إلى نبيها محمد صلى الله عليه وسلم، وألاَّ يكون ذلك مجرد حماس، وردة فِعل كما يُقال:"سحابةُ صَيفٍ عن قليلٍ تقَشَّعُ!".
وليعلم أنه لا يضر القمر نباح الكلاب ... فهكذا الحال مع أعداء الله ورسوله الكفرة الفجرة!
إنَّ وَصْفَ نبينا عليه الصلاة والسلام وما جاء به من الدين القويم والرحمة المهداة برسومات بشعة وصوَر قبيحة يقصر عنه ولا يقاربه ولا يدانيه ما يُقال:
كضرائرِ الْحَسْناءِ قُلْنَ لوجهِهَا حَسدًا وبغيًا؛ إنه لدميمُ!
لكن الأمر من جهة التقريب بالأمثال فقط، كذلك فإن ما حصل فيه نوع شبه مما يقال:
وإذا أراد الله نشرَ فضيلةٍ طُوِيتْ أتاحَ لَهَا لسانَ حَسُودِ!
(1) سورة آل عمران، آية: 31.
(2) تفسير ابن كثير، 1/ 358.