الصفحة 17 من 70

بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم فضيلة الشيخ؛ عبد الكريم بن صالح الحميد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد؛

فإن ما حدث في زماننا من ارتباط الشعوب بالحكام ليس له نظير فيما مضى، وذلك بسبب النظامات الدخيلة على المسلمين والعرب التي لا يعرف مثلها في الجاهلية ولا الإسلام.

وكشْفه لا يحتاج إلى كبير جهد لأنه يظهر بالمقارنة البسيطة بينه وبين ما كان عليه الناس قبل طُروئه ودخوله عليهم.

لقد كانت دولة الإسلام في الماضي تقوم على شخص الوالي ويكون له في كل بلد من بلاد المسلمين أمير وقاض.

وهذه هي الدولة الإسلامية ببساطتها وحسنها، ليس فيها تعقيد ولا تشديد، وهكذا الحنيفية السمحة.

فالقاضي لا مرجع له سوى الكتاب والسنة وليس للوالي عليه سلطان في غير ذلك، فقضاؤه نافذ في كل أمر من أمور المسلمين، ولا يتقيَّد ويُقيَّد بنظام ولا زمان ولا مكان، بل صلاحيته مطلقة بحدود الكتاب والسنة، فتجده يقضي بين الخصوم في بيته وفي السوق والمسجد وفي أي مكان يتفق كما كانت الحال في عهد الخلفاء الراشدين كما أن علمه صافٍ غير مشوب بدخيل مظلم، فهو ميراث الرسول صلى الله عليه وسلم دون شائبة.

ولما كانت الِولاية الإسلامية على هذه الصورة قبل النظام المظلم الدخيل كان اليُسر في كل الأمور، وكانت القضايا بسيطة التركيب سهلة المتناول، وإنما جاء التشديد والتعقيد من النظامات المستوردة التي عملت على مقتضاها دولُ العرب والمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت