الصفحة 48 من 70

[الكاتب: عبد الكريم بن صالح الحميد]

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ..

أما بعد ..

فقد صار مُسْتَيْقنًا عند المؤمنين ما اختص الله به الطالبان وإمارتهم الإسلامية من إقامة الدين وجهاد الكافرين وأنه لما تولى عن ذلك غيرهم اسْتبْدلهم الله بهم كما قال تعالى: {وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} نسأل الله أن يزيدهم ثباتًا على الحق وينصرهم على أعداء الإسلام.

وإننا في هذه الجزيرة ليأخذنا العجب لِما سمعنا بمن يتخلف من قومهم عن الوقوف معهم ومناصرتهم على الكفار، ولاشك أن ذلك من الخذلان والحرمان الموجب لغضب الرحمن لأن الجهاد متعيّن عليهم.

أما من أعان الصليبيين من الأفغان وغيرهم على الطالبان فلا شك في كفره وأنه مع الذين يريدون إطفاء نور الله، سواء أعانهم بالمال أو التجسس أو السلاح أو أعان حكومتهم التي عَيّنتها أمريكا الكافرة بزعامة قرضاي لتكون يدًا معهم على المسلمين وذلك كله كفر فمن مات عليه فهو من وقود جهنم ولا يُصلى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين، ومن العقوبات المعجلة لمن هذا وصْفه أنْ يُعامَل بنقيض قصْده لأن من أعان ظالمًا على ظلمه سُلِّط عليه.

أما ما سمعناه أخيرًا من دعوى بعض الأحزاب عودة رايتها فمعلوم أن هذا نذير شر وهو من كيد الشيطان ومكره لما رأى مقدمات النصر وبشائره للطالبان والمجاهدين معهم الذين جاهدوا الكفار وصبروا وقت الشدائد ومازالوا مرابطين ثبّتهم الله على الحق ونصرهم على عدوهم.

ولا تظن هذه الأحزاب أن أهل الإسلام في أقطارهم من علماء وعامة في غفلة عما جرى في بلاد الأفغان لاسيما مِنْ حين ضُرِبت أمريكا بل هم متابعون لهذه القضية متابعة مَنْ هي قضيته لا مَن يتلهّى بفُرْجَه، وأصبحوا يعرفون الحق لأهله.

وصار من نتائج ذلك وثماره أن مجرد ذِكر مُنافس ومُزاحم للطالبان في إمارتهم الإسلامية لا يشكّون أنه عدو للإسلام والمسلمين وأنه من المفسدين في الأرض. والأمر عند كل مسلم متابع لقضية الأفغان أوضح من أن يبيّن.

ومِن نتائج المتابعة والاهتمام بهذه القضية أيضًا أنْ أصبح من البديهي المسلَّم أنّ كل مَنْ فيه بقيّة من دين وخير لايتخلف عن الانضمام للطالبان والمجاهدين ومناصرتهم من أحزاب أو أفراد من جميع الأفغان وإلا فهو متّهم على الدين قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} .

أمّا أنْ يتزعمّ بعض قادة الأحزاب السابقين أو غيرهم ويتصدّروا ليُحمدوا بمالم يفعلوا ويتشبّعوا بمالم يُعْطوا فيأبى الله والمؤمنون.

إننا نتقدم إلى هذه الأحزاب المزعومة كافة محذّرين ومنذرين مَنْ تُسَوِّل له نفسه الشغب بمنافسة ومُزاحمة الطالبان والمجاهدين على الإمارة الإسلامية نتقدّم إليهم جميعًا أننا ماقتون لهم شانئون لأفعالهم العدوانية منكرون أشدّ الإنكار لذلك. وإننا على يقين أن هذا التسويل من عمل شياطين الإنس والجن ليفسدوا ما رأوْا أنه عائد إلى الصلاح من قيام الدين ونصر المجاهدين، وليقطفوا ثمار جهاد الإمارة الإسلامية ظلمًا وعدوانًا!.

وليعلموا أن الذي ندين الله به أننا لا نرى أفضل من راية طالبان في الأفغان فَمَنْ لم يُبالِ بمعاداة الله والمسلمين في أقطار الأرض فَلْيُزَيّن له الشيطان سوء عمله ولْيتترّس بما يحميه من دعاء المسلمين عليه ليلَ نهار في جميع أقطار الأرض لأنه شاق للعصا مُشعل للفتنة

أما أمير المؤمنين الملا محمد عمر ـ حفظه الله ورعاه ـ وكذلك أهل الثقة لديه ممن يستشيرهم في أمور المسلمين فلا نظنهم بحاجة إلى الوصية بجمع الكلمة ولَمّ الشمل لاسيما في هذه الأوقات الشديدة وألاّ يُعارِض ذلك ما يُمكن تلافيه وما تكون مصلحته أعظم من مفسدته، فيحسن في مثل هذا الوقت ضرب الصفح عن مثل الخلافات التي تسبب الفشل وذهاب الريح، وهم إن شاء الله على ما يقتضيه حسن ظننا بهم أيّدهم الله بنصره.

وبالجملة فالذي نقوله لعلماء الأفغان والقبائل عمومًا وقادتهم: إنكم في موقف هو مفترق طريق فإمّا العز والنصر والكرامة في الدنيا والآخرة وذلك بجهادكم أعداء الله من الأمريكان وحلفائهم من الكفرة لتكون كلمة الله هي العليا وذلك بمؤازرتكم ومعاونتكم للإمارة الإسلامية أوضِدّ ذلك ـ والعياذ بالله ـ من الذل والهوان وسيطرة الكفار عليكم وقد رأيتم منهم ما يُوجب مَقْتهم من انتهاك المحارم والإفساد في الأرض

والذي ينبغي أن يكون أنكم لستم بحاجة إلى مثل هذا الكلام لأنكم مررتم بتجارب أظهرت لكم الخبايا والمكنونات فإن أعداء الله الكفرة يُريدون إطفاء نور الله في الأرض وأن لايكون ثمرة لجهاد الأفغان للكفار ويريدونكم لنفوسهم لا لكم وليجعلونكم تحت أقدامهم.

والله سبحانه أمر المسلمين بالاجتماع وعدم التفرق، وهذا أصل عظيم من أصول دين الإسلام قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولاتفرقوا} . قال ابن تيمية رحمه الله: (فالله تعالى قد أمر المؤمنين كلهم أن يعتصموا بحبله جميعًا ولا يتفرقوا، وقد فُسِّر حبله بكتابه وبدينه وبالإسلام وبالإخلاص وبأمره وبعهده وبطاعته وبالجماعة، وهذه كلها منقولة عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وكلها صحيحة) انتهى. والتنازع والتفرق واختلاف الكلمة سبب للهوان والخذلان وتسلّط الأعداء لاسيما مثل هذه الأوقات قال تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا} أي تجنبوا عن جهاد عدوكم. {وتذهب ريحكم} يعني نصركم على عدوكم، فهذا من ثمار التنازع، وكفى به شرًا.

وفي صحيح مسلم ـ رحمه الله ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ أنه قال: (إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاّه الله أمركم) .

إن عدم المبالاة باجتماع المسلمين على الحق سبب عظيم لذلّهم وهوانهم وتسلّط أعدائهم قال تعالى: {شرع لكم من الدين ماوصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ماتدعوهم إليه} وقال تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ماجاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم * يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} أي تبيض وجوه أهل السنة والائتلاف وتسوَدُّ وجوه أهل البدعة والاختلاف.

فمن أغواه الشيطان بالتعاون على الإثم والعدوان فلينازع الإمارة الإسلامية حقها مخالفًا لأمر الله الذي يقول سبحانه: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} .

والعجب ممن يقاتلون الروس بالأمس ويُكفرون من يتعاون معهم مثل نجيب وظاهر شاه ومحمد داود وبابرك كارمل وهم اليوم يتعاونون مع جميع كفار الأرض على الإسلام والمسلمين، وهذا انتكاس وارتكاس وحَوْر بعد كوْر، نعوذ بالله من الزيغ والضلال بعد الهدى.

أمَا علموا أن التعاون مع الكفار على المسلمين رِدّة عن الإسلام، كيف يتعاون مَن يَدّعي الإسلام مع كفار الأرض على الإسلام والمسلمين؟.

فالتوبة التوبة قبل أن يُحال بين الإنسان وبين ما يشتهي عند الموت؛ إن أشهى شيء يشتهيه عند الموت التوبة لاسيما من الكفر قال تعالى: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} .

وأخيرًا فلا أظن أن مسلمًا اليوم يحتاج إلى الوصية بالإمارة الإسلامية فالأمر بيّن واضح، أما غيرها من أحزاب ضلالة وفرقة فلا قبول لهم ولا نعِمتْ عين بل إنهم بمنازعة الحق أهله يسْتدعون غضب الإله العظيم وما يجعله في قلوب المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها من معاداتهم والمقت لهم والدعاء عليهم.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ..

[كتبه؛ عبد الكريم بن صالح الحميد / بريدة ــ 10/ 8 / 1423]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت