كتبه فضيلة الشيخ العلامة
عبد الكريم بن صالح الحميد
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد؛
فإن ظهور المعاصي والمنكرات والمجاهرة بذلك ظاهر لكل أحد في الأسواق ومجتمعات كثير من الناس، والوعيد على ذلك شديد والعقاب عليه يعم الواقع فيه والساكت عنه مع القدرة على الإنكار. قال تعالى: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} .
واللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله، والمطرود من رحمة ربه الشيطان وليه، قال تعالى: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا} .
وهذا البدل {إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} .
وتأمل الحض على النهي عن الفساد في الأرض وتعليق النجاة بذلك، قال تعالى: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلًا ممن أنجينا ... الآية} .
فتأمل قوله تعالى: {إلا قليلًا ممن أنجينا} ، واعلم أن هؤلاء هم الكثير وإن قل عددهم لأن الله معهم، وهؤلاء هم الأعلون وهم أهل العزة والظهور، ولهم حسن العاقبة في الدنيا والآخرة، ولهم التمكين في الأرض؛ وبالجملة فإن لهم كل وصف جميل في الدنيا والآخرة وبضد ذلك الكفرة والفسقة فلهم كل وصف قبيح في الدنيا والآخرة مع سوء العاقبة.
وما يُؤَمِّن تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون شرًا من أهل المعاصي الظاهرة.