بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم الشيخ الزاهد
عبد الكريم بن صالح الحميد
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فلقد قال نبي من أنبياء بني إسرائيل لما رأى ما يفعل بختنصر بقومه: (بما كسبت أيدينا سلّطتَ علينا من لا يعرفك ولا يرحمنا) .
وقد اخترت هذا الكلام للمناسبة المشابهة، ولأن مدار هذه الذكرى على هذا المعنى، قال الله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنةٌ أو يصيبهم عذاب أليم} .
ولمَّا ذكر سبحانه الأمم العاصية لرسله قال: {فكُلًا أخذنا بذنبهِ فمنهم من أرسلنا عليه حاصبًا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} .
فانظر قوله تعالى: {فكلًا أخذنا بذنبه} وهذا حصل في الدنيا فما الذي يؤمِّن من سلك طريق العصاة أن يأتيه ما أتاهم من عقاب الله ونقمته؟ (فنفْسَك لُمْ ولا تَلُمِ المطايا) . ونعوذ بالله أن نشْمت، ولكن علينا أن نُبَيِّن ونُحذِّر.
وتأمل قول الله تعالى: {ليُذيقهم بعض الذي عملوا} وهذا يكون في العقوبات الدنيوية.
ثم يقول لنا الرب سبحانه بعدهم لنعتبر بهم ونخاف عادته التي جرت عليهم: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يُرسل عليكم حاصبًا فستعلمون كيف نذير} ، ويقول سبحانه وتعالى: {أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون} . وإن تسليط اليهود على العرب إنما سببه الذنوب بلا شك ولا رَفْع لهذه العقوبة إلا بالتوبة.