الصفحة 40 من 70

ولقد قال ابن القيم رحمه الله:(وليس الدين مجرد ترك المحرمات الظاهرة بل بالقيام مع ذلك بالأوامر المحبوبة لله، وأكثر الدينين لا يعبئون منها إلا بما شاركهم فيه عموم الناس.

وأما الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصحية لله ورسوله وعباده ونصرة الله ورسوله ودينه وكتابه فهذه الواجبات لا تخطر ببالهم فضلًا عن أن يريدوا فعلها وفضلًا عن أن يفعلوها.

وأقل الناس دينًا وأمقتهم إلى الله من ترك هذه الواجبات وإن زهد في الدنيا جمعيها.

وقل أن ترى منهم من يحمر وجهه ويمعره لله ويغضب لحرماته ويبذل عرضه في نصر دينه، وأصحاب الكبائر أحسن حالًا عند الله من هؤلاء.

وقد ذكر أبو عمر وغيره: أن الله تعالى أمر ملكًا من الملائكة أن يخسف بقرية فقال: يا رب إن فيهم فلانًا العابد الزاهد، قال: به فابدأ أو أسمعني صوته إنه لم يتمعر وجهه فيَّ يومًا قط!)انتهى.

وقال الشيخ محمد بن عبد اللطيف رحمه الله في رسالة له إلى المسلمين يحذر فيها من المعاصي ومن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال: (وروى ابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه أنه خطب فقال:"يا أيها الناس إنما هلك من كان قبلكم بركوبهم المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار، فلما تمادوا أخذتهم العقوبات فأمُروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم الذي نزل بهم واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقًا ولا يقرب أجلًا".

وروى الإمام أحمد وابن ماجة بسند حسن عن جرير مرفوعًا:"ما من قوم يكون بين أظهرهم من يعمل بالمعاصي هم أعز منه وأمنع لم يغيروا عليه إلا أصابهم الله بعذاب من عنده".

وقال تعالى: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار .. } ، قال ابن النحاس:"دلت الآية على أن تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كمرتكبه".

وقال القرطبي:"والآية توبيخ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتا لله إنهم لأهل لكل توبيخ فأنى يصلح الناس والعلماء فاسدون؟! أم كيف تعظم المعصية في قلوب الجاهلين والعلماء بأفعالهم وأقوالهم لم ينهوهم عنها؟! أم كيف يرغب في الطاعة والعلماء لا يأتونها؟! أم كيف يتركون البدع والعلماء يرونها فلا ينكرونها؟! ..."إلى أن قال:""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت