الصفحة 41 من 70

وأما في زماننا هذا فقد قيَّد الطمع ألسن العلماء فسكتوا إذْ لم تساعد أقوالهم أفعالهم، ولو صدقوا الله لكان خيرًا لهم، فإذا نظرنا إلى فساد الرعية وجدنا سببه فساد الملوك، وإذا نظرنا إلى فساد الملوك وجدنا سببه فساد العلماء والصالحين، وإذا نظرنا إلى فساد العلماء والصالحين وجدنا سببه ما استولى عليهم من حب المال والجاه وانتشار الصَّيت ونفاذ الكلمة ومداهنة المخلوقين وفساد النيات والأقوال والأفعال"انتهى."

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب كل مسلم، والخطاب في ذلك من الرب عز وجل ومن نبيه صلى الله عليه وسلم عام لجميع المسلمين، والموفق من استجاب لربه ولنبيه.

فلو قيل: إن فيه اليوم من يأمر وينهى لقيل: نعم، ولكن لم يقم بذلك حتى من تحصل بهم عشر الكفاية، والإثم لا يرتفع حتى يقوم بالأمر والنهي من يكفي وتزول المنكرات الظاهرة على الأقل.

فالمتعّين على المسلمين اليوم لدفع البلاء الذي نخشى أنها قد انعقدت أسبابه القيام بما وجب الله عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ومع أن في ذلك اندفاع العقوبات والبلاء عن المسلمين ففيه أيضًا استجلاب النعماء لهم التي هي على الحقيقة استعلاء الدين ونصره الذي تكفل به الولي النصير سبحانه وبحمده لمن نصر دينه.

لقد كان المسلمون فيما مضى يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر بصدق وعزيمة واهتمام ويدعون إلى الله ويخوفون من حلول النقمات والعقوبات الدنيوية والأخروية مع أنه لانسبة لمنكرات أزمانهم لما نحن فيه اليوم لأن المجاهرة بالمنكرات في زماننا لم يحدث لها نظير، وشؤمها عظيم خطير.

وللتنبيه فليس من شرط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استجابة العصاة لذلك، قال ابن تيمية رحمه الله: (ثم لو فُرض أنا علمنا أن الناس لا يتركون المنكر ولا يعرفون بأنه منكر لم يكن ذلك مانعًا من إبلاغ الرسالة وبيان العلم) انتهى.

كلام الشيخ هذا على تقدير أسوأ الأحوال وإلا فليس خافٍ أن أوقاتنا هذه مختلفة عن أوقاتنا الماضية فالقلوب اليوم متحركة فكم وكم ممن بإذن الله سيستجيب! وكم من منكر سيزول! وكم ممن سوف يشارك ولم يكن له من قبل في هذا الأمر نصيب! وذلك ببركة امتثال أمر الله عز وجل بالقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عملًا إذْ لا يكفي الكلام في المساجد والملتقيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت