وإنه لا يسعنا أمام الله إلا أن يكون هذا الأمر أكبر همنا لنستدعي بذلك رضى ربنا.
وإننا على يقين أنه لو قام قائم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فستكون له بإذن الله نتائج باهرة وعواقب محمودة من دفع البلاء واستجلاب النعماء وإظهار الدين وتحريك القلوب والشعور بالعزة والكرامة التي أُنيطت بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولأنه سبحانه هو الشكور المحسن المنان فإنه يصنع لأهل الدين ما لم يكن بالحسبان.
إننا بقيامنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نطفئ الحريق الذي أشعلته الذنوب وننقذ الغريق الذي أحاطت به الخطوب والكروب.
فلنراغم الشيطان متوكلين على الرحمن فهذا سبيل النجاة وبه إغاثة الهلكى بالرحمة المهداة، وفيما وصفت الفرج والمخرج من هذه الظلمات بإذن الله تعالى مع ما يُرجى من لطف اللطيف وكرم الكريم مما يصنعه لعباده المؤمنين مما لا يخطر لهم على بال فهو بداية خير بإذن الله.
وتذكروا قول الله تعالى: {وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم .. } ، فمن لم تحدث له هذه الآية الخوف الشديد فليعلم أنه على خطر، وهي خاصة وعامة فاستبدال أفراد بأفراد وجماعات بجماعات لقيام الرب سبحانه بالقسط، وإن نفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عظيم.
قال ابن عقيل في"الفنون": (ومن أعظم منافع الإسلام وآكد قواعد الأديان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتناصح، فهذا أشق ما تحمله المكلف لأنه مقام الرسل حيث يثقل صاحبه على الطباع، وتنفر منه نفوس أهل اللذات ويمقته أهل الخلاعة، وهو إحياء السنن وإماتة البدع .. ) ، إلى أن قال: (لو سكت المحقون ونطق المبطلون لتعوَّد النشوء على ما شاهدوا وأنكروا ما لم يشاهدوا، فمتى رام المتدين إحياء سنة أنكرها الناس فظنوها بدعة وقد رأينا ذلك) انتهى.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (أرى أناسًا يجلسون في المساجد على مصاحفهم يقرؤون ويبكون فإذا رأوا المعروف لم يأمروا به وإذا رأوا المنكر لم ينهوا عنه وأشوف أناسًا يعكفون عندهم يقولون: هؤلاء لِحَىً غوانم، وأنا أقول: إنهم لِحَىً فواين، فقال السامع: أنا ما أقدر أقول: إنهم لِحَىً فواين، فقال الشيخ: إنهم من الصم البكم!!) انتهى.
قال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله بعد أن أورد هذا الكلام للشيخ محمد. قال: (ويشهد لهذا ما جاء عن بعض السلف أن الساكت عن الحق شيطان أخرس، والمتكلم