بالباطل شيطان ناطق، ثم قال: ولو تحقق من بخل بلسانه عن الصدع بأمر الله أنه شيطان أخرس وإن كان صائمًا قائمًا زاهدًا لما تبع مشابهة الشيطان بأدنى طمع) انتهى.
قال الشيخ محمد بن عبد اللطيف رحمه الله: (ومن علامة محبة الله والصدق في معاملته والخوف منه الغيرة عند انتهاك حرماته بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام لله والأخذ على أيدي أهل البَطَر والسَّفه والتُّهم وحملهم على طاعة الله وكفهم عن معاصي الله، ورَدْعهم عن ذلك سواء كانوا أقربين أو بعيدين، أقوياء كانوا أو ضعفاء، فإن بالقيام بذلك والمسارعة إليه وإيثار رضا الله على الدنيا والتواصي بالحق والتعاون عليه كل بحسب حاله في ذلك مما يكون سببًا لرضاه وجلب كل خير ودفع كل شر، وبالاغترار بالدنيا وزينتها والغفلة عن الله والإعراض عن الأوامر والنواهي يحصل الهوان والذل والعار في الدنيا والآخرة ويحصل الهم والغم وتنزع البركات وتحل النقمات والمثُلات ... ) ، ثم قال: (وظهور المعاصي وعدم إنكارها والسكوت عن فاعلها والإغضاء عنه مما يوجب سخط الرب وحلول عذابه ونزول عقابه) انتهى.
وفي المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأكثر ممن يعملها ولم يغيروا إلا عمهم الله بعقابه) .
وفيه أيضًا عن ابن عمر رضي الله عنهما: (والذي نفسي بيده لا ينفصم الإسلام حتى لا يقال في الأرض الله الله. لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر وإلا سلط الله عليكم المشركين يسومونكم سوء العذاب ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم. لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليبعثن الله عليكم من لا يرحم صغيركم ولا يوقّر كبيركم) انتهى.
إن هذه العقوبة قد انعقدت أسبابها فالنجاة بامتثال أمر الله، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما ظهر الزنا في قرية إلا أذن الله بهلاكها) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال لا إله إلا الله تنفع من قالها وترد عنهم العذاب والنقمة مالم يستخفوا بحقها، قالوا: يا رسول الله: وما الاستخفاف بحقها؟ قال: يظهر العمل بمعاصي الله فلا ينكر ولا يُغيَّر) .
وعن أنس أيضًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال لا إله إلا الله تمنع العباد من سخط الله ما لم يؤثروا دنياهم على صفقة دينهم فإذا آثروا دنياهم على صفقة دينهم ثم قالوا: لا إله إلا الله رُدًّتْ عليهم وقال الله: كذبتم) . فدل هذا الأثر على أن الأمر