بالمعروف والنهي عن المنكر من حقوق لا إله إلا الله بل هو من أشرف مقامات الدين وفرائضه التي افترضها الله على عباده المؤمنين.
وفي الأثر أيضًا: (أن المعصية إذا خفيت لا تضر إلا صاحبها، وإذا ظهرت ولم تُغَيَّر ضرت العامة، وليس معناه أنها تظهر في الأسواق وتشتهر علانية بل إذا تحدث الناس بها وفشا القول فيها بينهم فهذا من ظهورها كما ذكر ذلك العلماء رحمهم الله) انتهى ..
وأين الشيخ من زماننا ومنكراته المجاهَر بها والتي لا تعد ولا تحصى!!
ولقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (صلاح العباد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن صلاح المعاش والعباد في طاعة الله ورسوله ولا يتم ذلك إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبه صارت هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، قال الله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر .. } ، وقال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .. } ، وقال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} .... ) انتهى.
وليعلم أهل الدين أن هذا جهادهم اليوم بلا سيف ولا سوط وأنهم إن استمروا عليه ولم يبالوا بمعارض فسيصنع الله لهم ما ليس في حسبانهم، وليتذكروا ما جرى لأصحاب السبت وأن الله أنجى من نهاهم عن المنكر ومسخ من تعدى حدوده، قال تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون} .
ثم تذكروا أنه لما قدم الباشا بجيشه إلى الدرعية وصار يدك الحصون بمدافعه حتى تساقطت فأخذ الناس قُلّة من القلال التي ترمي بها المدافعُ على الحصون لهدمها فوضعوها في حجر أحد آل الشيخ وهو رجل أعمى وقالوا له: أدع الله لنا؛ فأخذ يضرب القلة بيده ويقول: هذا زبد المعاصي يا أهل الدرعية!!. انتهى ..
ووالله إن لم نتدارك الأمر ليكونن زبد معاصينا هائلًا! وإنه لا نسبة ولا مقارنة ولا مقاربة لما نحن فيه وما عليه أهل الدرعية ذلك الوقت، ولا يقال في يومنا هذا عن أهل الكفريات والمنكرات: إنهم خرقوا السفينة وإنما أغرقوها!
فالنجا النجا باستدفاع سخط الجبار بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر قبل حلول الدمار، وأروا الله من أنفسكم خيرًا.