قال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله: (فالنجاة عند نزول العقوبات هي لأهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء} .. ) . انتهى.
وليكن ختام هذه المذكرة بزيادة بيان لطريق النجاة الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر .. } وأن ذلك باتباعه وأن هذا هو طريق المحبة وكل الطرق سواه مسدودة.
وقد وضحه ابن القيم رحمه الله وجلاّه حيث قال في كتابه العظيم"مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين":(ومن منازل {إياك نعبد وإياك نستعين} : منزلة"المحبة"، وهي المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون، وإليها شخص العاملون، وإلى عَلَمِها شمّر السابقون، وعليها تفانى المحبوب، وبِرَوْح نسيمها تَرَوّح العابدون، فهي قُوت القلوب، وغذاء الأرواح، وقرة العيون، وهي الحياة التي من حُرمها فهو من جملة الأموات، والنور الذي من فَقَدَه فهو في بحار الظلمات، والشفاء الذي من عدمه حَلَّت بقلبه جميع الأسقام، واللذة التي من لم يظفر بها فعيْشه كله هموم وآلام وهي روح الإيمان والأعمال والمقامات والأحوال، التي متى خَلَتْ منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه.
تحمل أثقال السائرين إلى بلاد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيها، وتُوصِلهم إلى منازل لم يكونوا بدونها أبدًا واصليها، وتُبَوِّؤهم من مقاعد الصدق مقامات لم يكونوا لولاها داخليها، وهي مطايا القوم التي مسراهم على ظهورها دائمًا إلى الحبيب، وطريقهم الأقوم الذي يبلغهم إلى منازلهم الأولى من قريب، تالله لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة، إذْ لهم من معيّة محبوبهم أوفر نصيب، وقد قضى الله يوم قدر مقادير الخلائق بمشيئته وحكمته البالغة أن المرء مع من أحب فيالها من نعمة على المحبين سابغة!) .
ثم قال رحمه الله: (أجابوا منادي الشوق إذ نادى بهم: حَيَّ على الفلاح، وبذلوا نفوسهم في طلب الوصول إلى محبوبهم وكان بذلهم بالرضى والسماح، وواصلوا إليه المسير بالإدلاج والغدو والرواح، تا لله لقد حمدوا عند الوصول سُرَاهم، وشكروا مولاهم على ما أعطاهم، وإنما يحمد القوم السُّرى عند الصباح:
فحَيَّ هلاَ إن كنت ذاهمة فقد حدى بك حادي الشوق فاطْوٍ المراحلا
وقل لمنادي حبهم ورضاهُمُ ... إذا ما دعا: لبيك ألفًا كوامِلا
ولا تنظر الأطلال من دونهم فإن ... نظرت إلى الأطلال عُدْن حوائلا
ولا تنتظر بالسير رفقة قاعدٍ ... ودَعْهُ فإن الشوق يكفيك حاملا