الصفحة 10 من 70

4 ـ قوله عن كلمة القائلين بالفناء عن النار أن أهلها مخلدون فيها مأبّدون (مادامت باقية) بأنها من تحريف أهل الضلال، فما القول في هذا؟!.

الجواب: الذي ينظر في كتابنا (الإنكار) يعلم ولله الحمد أننا لم نأتِ بجديد وأننا اتبعنا الحق ولم نبتدع الباطل.

فكلمة (ما دامت باقية) أي النار ذكرها ابن القيم رحمه الله في كتابه (حادي الأرواح ص"269") وهو يقرر الفناء

حيث قال في ردِّ ما يُظن أنه أدلة لدوام النار بعد ما أوردها وهي الخلود والتأبيد ونحوها، قال: (وهذه النصوص وأمثالها تقتضي خلودهم في دار العذاب مادامت باقية ويبقى المشركون فيها مادامت باقية) وقال أيضًا: (الكفار باقون فيها مادامت باقية، وهذا معلوم من دينه بالضرورة، وأما كونها أبدية لا انتهاء لها ولا تفنى كالجنة فأين في القرآن والسنة دليل واحد يدل على ذلك؟!) انتهى.

وقال في كتابه (شفاء العليل ص"353") وهو يقرر الفناء رادًا ما يُظن أنه أدلة لدوام النار، قال: (وأمثال هذه النصوص وهذه الطرق لا تدل على ما ذكروه وإنما تدل على أنها مادامت باقية فهم فيها فأين فيها ما يدل على عدم فنائها؟!) فهل افترينا هذه الكلمة؟!!، وهل هي من تحريف أهل الضلال ـ كما يقول البهيجي كاتب (الاستنفار) ـ؟!!.

كذلك فقد قال هذه الكلمة شيخُ الإسلام في رسالته عن الفناء، قال: (فإنهم خالدون فيها لا يخرجون منها مادامت باقية) ، انظر (الإنكار"22") . وقد جعلني البهيجي بهذه الكلمة ضال راكب متن التحريف!! عامله الله بما يستحق.

أما زَعْم البهيجي أن القول بـ (مادامت باقية) يلزم مثله في الجنة، كما في قوله في (الاستنفار"120") : (وهذا القول لو تدبّره لما باح به إذ إنه يلزمه مثله في الجنة) انتهى، فقوله ذلك من جنس شُبَهِهِ لأن دوام الجنة مستفاد من نصوص أخرى غير الخلود والتأبيد، وقد ذكرت ذلك في (الإنكار) مثل قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَاد} أي ماله من انقطاع، وقوله: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذ} أي غير مقطوع، وقوله: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} وقوله تعالى: {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون} أي غير مقطوع، وقد بيّنت ذلك في (الإنكار ص"68") فليست أدلة دوام الجنة فقط هي

الخلود والتأبيد بل قطع القرآن بدوامها كما تقرأ في هذه الآيات بخلاف النار التي أدلتها الخلود والتأبيد فقط والتي لم يأتِ

في دوامها موضع واحد في القرآن كالجنة التي جاء القطع بدوامها في أربعة مواضع.

5 ـ قوله عن أهل السنة أنهم لا يعللون أفعال الله جل وعلا وإنما هو سبحانه: {لايُسْألُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْألُونَ} فهل أهل السنة بالفعل لايعللون أفعال الإله سبحانه؟، وما الجواب على استدلاله بهذه الآية؟!.

الجواب: لقد عجبت ممن يدافعون عن دوام النار وبقائها دفاعًا مستميتًا مع أن فناءها حق لاشك فيه ورحمة لا مرْية فيها، والحقيقة أن المؤمن الخائف يتمنى أن النار لم تُخلق!، وهؤلاء القُساة كأنهم ضمنوا البراءة منها، فما الذي يؤمّنهم أن يموتوا على الكفر وقد خاف ذلك سادات الأولياء وخلاصة الأصفياء!، وما الذي يؤمّنهم أن يخلدوا في نار جهنم التي يزيد حرها عن نار الدنيا تسعًا وستين مرة مع الإله إلى مالا نهاية؟!، تصوّر لوْ أن بِعَدد كل قطرة من قطرات البحار وعدد كل حبة من حبات الرمل مليون سنة لنفدت ولم ينقطع العذاب ولوْ أُعيدت كل هذه القطرات والحبات ملايين المرات ما انقطع العذاب!!.هذا هو معنى قولهم، وهو لا نقل ولا عقل!، ولا يقدرون مع ذلك على إثبات حكمة التعذيب بخلاف الذين يقولون بالفناء فإنهم يثبتون الحكمة في التعذيب بل والرحمة بما يبْهر العقول ويُحبّب الخلق لربهم عز وجل حيث ينزهونه عما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت