"ومنها": أن المعصية سبب لِهَوَان العبد على ربه وسقوطه من عينه. قال الحسن البصري: (هانوا على الله فعصوه ولو عَزّوا عليه لعصمهم) . وإذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد كما قال تعالى: {وَمنْ يُهنِ الله فما له من مُكرم} . وإن عظَّمهم الناس في الظاهر لحاجتهم إليهم أو خوفًا من شرهم فهم في قلوبهم أحقر شيء وأهْونه.
"ومنها": أن العبد لا يزال يرتكب الذنوب حتى تهون عليه وتصغر في قلبه وذلك علامة الهلاك. فإن الذنب كلما صغر في عين العبد عظم عند الله.
وقد ذكر البخاري رحمه الله في صحيحه عن ابن مسعود أنه قال: (إن المؤمن يرى ذنوبه كأنها في أصل جبل يخاف أن يقع عليه. وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا فطار) !!
"ومنها": أن غيره من الناس والدواب يعود عليه شؤم ذنبه فيحترق هو وغيره بشؤم الذنوب والظلم.
"ومنها": أن المعصية تورث الذل ولا بد فإن العز كل العز في طاعة الله تعالى. قال تعالى: {من كان يُريد العزة فلله العزة جميعًا} أي فليطلبها في طاعة الله فإنه لا يجدها إلا في طاعة الله.
"ومنها": أن المعاصي تفسد العقل فإن للعقل نورًا والمعصية تطفئ نور العقل ولا بد. وإذا طفئ نوره ضعف ونقص، قال بعض السلف: (ما عصى الله أحد حتى يغيب عقله) وهذا ظاهر فإنه لو حضره عقله لحجزه عن المعصية وهو في قبضة الرب تعالى، وتحت قهره وهو مطلعٌ عليه وفي داره على بساطه وملائكته شهود عليه ناظرون إليه وواعظ القرآن ينهاه وواعظ الإيمان ينهاه وواعظ النار ينهاه، والذي يفوته بالمعصية من خير الدنيا أضعاف أضعاف ما يحصل له من السرور واللذة بها، فهل يُقدم على الاستهانة بذلك كله والاستخفاف به ذو عقلٍ سليم؟
"ومنها": أن الذنوب إذا تكاثرت طبع على قلب صاحبها.
"ومنها": أن الذنوب تُدخل العبد تحت لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لعن على معاصي وغيرها أكبر منها فهي أولي بدخول فاعلها تحت اللعنة.
"ومنها": حرمان دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوة الملائكة.