"ومنها": أنها تحدث في الأرض أنواعًا من الفساد. والفساد المراد به الذنوب وموجباتها، ويدل عليه قوله تعالى: {ليذيقهم بعض الذي عملوا} .
فهذه حالنا وإنما أذاقنا الله الشيءَ اليسير من أعمالنا، فلو أذاقنا كل أعمالنا لما ترك على ظهرها من دابة.
ومن تأثير المعاصي: ما يحل بها من الخسف والزلازل ويمحق بركتها.
وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ديار ثمود فمنعهم من دخول ديارهم إلا وهم باكون، ومن شرب مياههم ومن الاستسقاء من آبارهم) انتهى.
فانظر قول ابن القيم: (فهذه حالنا ... إلى آخره) .. فأين في زماننا هذا من يعترف بأن سبب الحروب والمصائب وغيرها إنما هو بسبب ما نعمل من الذنوب؟!!. لقد سيطرت السياسات الطاغوتية على الملة الحنيفية!!
ومن آثار المعاصي والذنوب؛ - كما يقول ابن القيم: (أنها تطفئ من القلب نار الغيرة التي هي لحياته وصلاحه كالحرارة الغريزية لحياة جميع البدن فإن الغيرة حرارته وناره التي تخرج ما فيه من الخبث والصفات المذمومة كما يُخرج الكير خبث الذهب والفضة والحديد وأشرف الناس وأعلاهم قدرًا وهمة أشدهم غيرةً على نفسه وخاصته وعموم الناس.
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أغير الخلق على الأمه والله سبحانه أشد غيرة منه كما ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه والله أغير مني) .
"ومنها": ذهاب الحياء الذي هو مادة الحياة للقلب، وهو أصل كل خير. وذهابه ذهاب كل خير بأجمعه.
"ومنها": أنها تضعف في القلب تعظيم الرب جل جلاله وتضعف وقاره في قلب العبد لما تجرأ على معاصيه.
"ومنها": أن يرفع الله عز وجل مهابته من قلوب الخلق فيهون عليهم ويستخفون به كما هان عليه أمر الله واستخف به.