"ومنها": الوحشة التي بينه وبين الناس ولا سيما أهل الخير منهم فإنه يجد وحشة بينه وبينهم، وكلما قويت تلك الوحشة بَعُدَ منهم ومن مجالستهم، وحُرم بركة الانتفاع بهم، وَقَرُب من حزب الشيطان بقدر ما بَعُد من حزب الرحمن.
"ومنها": تعسير أموره فلا يتوجه لأمر إلا ويجده مغلقًا دونه أو متعسرًا عليه، وهذا كما أن من اتقى الله جعل الله له من أمره يسرًا.
"ومنها": ظلمةٌ يجدها في قلبه حقيقة يحسُ بها كما يحس بظلمة الليل البهيم إذا ادلهم، فتصير ظلمة المعصية لقلبه كالظلمة الحسية لبصره فإن الطاعة نور والمعصية ظُلمة، وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته حتى يقع في البدع والضلالات والأمور المهلكة وهو لا يشعر كأعمى خرج في ظلمة الليل يمشي وحده.
"ومنها": أن المعاصي توهن القلب والبدن.
"ومنها": حرمان الطاعة.
"ومنها": أن المعاصي تقصر العمر وتمحق بركته ولا بد.
"ومنها": أن المعاصي تزرع أمثالها ويولّد بعضها بعضًا.
"ومنها": وهو أخوفها على العبد أنها تضعف القلب عن إرادته فتقوى فيه إرادة المعصية وتضعف إرادة التوبة شيئًا فشيئًا إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية، فلو مات نصفه لما تاب إلى الله فيأتي بالاستغفار وتوبة الكذابين باللسان لشيءٍ كثير وقلبه معقود بالمعصية مصرٌ عليها عازم على مواقعتها متى أمكنه، وهذا من أعظم الأمراض وأقربها إلى الهلاك.
"ومنها": أنه ينسلخ من القلب استقباحها فتصير له عادة فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له ولا كلامهم فيه. وهذا عند أرباب الفسوق هو غاية التفكّه وتمام اللذة حتى يفتخر أحدهم بالمعصية ويُحدث بها من لم يكن يعلم أنه عملها.
"ومنها": أن كل معصية من المعاصي فهي ميراث عن أمة من الأمم التي أهلكها الله عز وجل. فاللوطية ميراث عن قوم لوط.