الصفحة 53 من 70

المرّة ولنا الحلوة إذا سلكنا سبيلهم، ولقد سَلّط الله عليهم الأعداء كما سُلّطوا علينا، والجامع لذلك المخالفة لدين رب العالمين، ولقد أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم أننا نسلك سبيلهم ونتبع سننهم محذرًا لنا ومنذرًا وذامًا لذلك السبيل وتلك السنن وأنها موجبة للسخط والتسليط كما فعل الرب سبحانه بهم قبلنا.

فتأمل الآن ماحكاه ابن القيم رحمه الله عن اليهود حتى وتسليط الله الأعداء عليهم وتأمل ما حَلّ بالأمة قبلنا من جنس ماجرى على اليهود تعلم بذلك معنى قوله تعالى: {ولن تجد لسنة الله تبديلًا. ولن تجد لسنة الله تحويلًا} .

ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه"إغاثة اللهفان" [2/ 269] : (بأنه بعد ما توفي موسى عليه السلام دخل الداخل على بني إسرائيل ورفع التعطيل رأسه بينهم وأقبلوا على علوم المعطلة أعداء موسى عليه السلام وقدّموها على نصوص التوراة فسلّط الله تعالى عليهم من أزال مُلكهم وشردهم من أوطانهم وسبى ذراريهم كما هي عادته سبحانه وسنته في عباده إذا أعرضوا عن الوحي وتعوّضوا عنه بكلام الملاحدة والمعطلة من الفلاسفة وغيرهم، كما سلّط النصارى على بلاد المغرب لما ظهرت فيها الفلسفة والمنطق واشتغلوا بها فاسْتولت النصارى على أكثر بلادهم وأصَارُوهُمْ رعية لهم. وكذلك لما ظهر ذلك ببلاد المشرق سلّط عليهم عساكر التتار فأبادوا أكثر البلاد الشرقية واستولوا عليها، وكذلك في أواخر المائة الثالثة وأول الرابعة لما اشتغل أهل العراق بالفلسفة وعلوم أهل الإلحاد سلّط عليهم القرامطة الباطنية فكسروا عسكر الخليفة عِدّة مرات واسْتولوا على الحاج واسْتعرضوهم قتلًا وأسْرًا واشتدت شوكتهم ... إلى آخره) .

وما أشبه الليلة بالبارحة .. ولا يحتاج هذا إلى زيادة فهو واضح وبيّن، ولقد تشبّهنا بهم فكيف نسْتنكر التسليط.

والحقيقة أن هذا لا يخص الفلسطينيين وحدهم بل هذا عَمّ جميع الدول العربية، والفتن أصبحت مشتركة، وإنه لا مخرج إلا بالتوبة الصادقة وذلك بالرجوع لما يُسمِّيه المنافقون رجعية ليصدو عن سبيل الله وهو الموْسوم بـ"من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت